الداخلة في قلب الرهان الاستثماري.. واشنطن والرباط تستعدان لافتتاح القنصلية الأمريكية بالصحراء المغربية

شهدت مدينة الداخلة، خلال الأيام القليلة الماضية، حدثا دبلوماسيا بارزا تمثل في استقبال وفد أمريكي رفيع المستوى في زيارة رسمية، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لافتتاح القنصلية الأمريكية بالمدينة. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد المكانة المتنامية للداخلة على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي، باعتبارها إحدى أبرز المدن المغربية التي تشهد دينامية تنموية متسارعة.

وقد أتيحت للوفد الأمريكي فرصة لقاء المسؤولين المحليين والسياسيين الصحراويين، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين المغرب والولايات المتحدة، مع التركيز على المجالات الاستراتيجية التي يمكن أن تجعل من الداخلة منصة إقليمية للتبادل الاقتصادي والاستثمار. وشملت النقاشات قضايا الطاقة المتجددة، الاقتصاد الأزرق، والبنيات التحتية اللوجستية، وهي قطاعات تراهن عليها الرباط وواشنطن لتطوير شراكة متقدمة تعكس رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة.

تكتسب الداخلة أهمية متزايدة في المشهد الجيوسياسي، إذ ينظر إليها كمنطقة مستقرة تتمتع بأمن وإدارة فعالة، فضلا عن كونها مركزا واعدا للتنمية الاقتصادية. هذا الاستقرار جعل منها نقطة جذب للاستثمارات الدولية، وهو ما تسعى الولايات المتحدة إلى استثماره عبر فتح قنصلية جديدة تعزز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، كان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، قد أكد في تصريحات سابقة أن واشنطن ماضية في فتح قنصلية لها بالصحراء المغربية، مجددا التأكيد على الموقف الأمريكي الثابت والداعم لمغربية الصحراء. هذا الموقف يعكس إرادة سياسية واضحة في دعم جهود المغرب لتعزيز سيادته وتنميته في الأقاليم الجنوبية.

إلى جانب ذلك، يرتقب أن يشكل وصول السفير الأمريكي الجديد إلى المغرب دفعة قوية للعلاقات الثنائية، حيث من المنتظر أن يواكب افتتاح قنصلية الداخلة، إضافة إلى القنصلية الجديدة بالدار البيضاء، بما يعزز شبكة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في المملكة. هذه الخطوات تعكس عمق العلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقا واسعة لتعاون استراتيجي يمتد من المجال السياسي إلى الاقتصادي، ويؤكد أن الداخلة باتت اليوم في قلب الاهتمام الدولي كمدينة مستقبلية ذات إشعاع إقليمي متنام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *