موقف متناقض.. التقدم والاشتراكية يدافع عن فنزويلا المساندة للبوليساريو ويهاجم الحليف الأمريكي للمغرب

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، أصدر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية المعارض بلاغا وصفه مراقبون بالغريب، عبر فيه عن “قلقه البالغ واستنكاره الشديد” إزاء ما اعتبره إقدام الإدارة الأمريكية على شن عمليات عسكرية فوق الأراضي الفنزويلية، بما فيها العاصمة كاراكاس، مؤكدا إدانته لما وصفه بـ”تجرؤ الإدارة الأمريكية على اختطاف الرئيس الفنزويلي الشرعي والمنتخب نيكولاس مادورو وزوجته”.
الحزب الذي راكم تجربة طويلة في المشاركة الحكومية وتحمل مسؤوليات وزارية كبرى، كان في قلب معارك دبلوماسية شرسة خاضتها المملكة دفاعا عن سيادتها على الصحراء أمام مجلس الأمن وأمام القوى الكبرى. غير أن المفارقة تكمن في أن النظام الفنزويلي بقيادة مادورو كان في تلك الفترة يعلن صراحة عن دعمه لجبهة البوليساريو، عبر تزويدها بالسلاح والعتاد، بتحريض مباشر من النظام العسكري الجزائري، في مواجهة المغرب ومصالحه الاستراتيجية.
هذا التناقض يضع بيان الإدانة الصادر عن رفاق نبيل بنعبد الله في موقع مثير للجدل، إذ هاجموا الإدارة الأمريكية التي تعد الحليف الأبرز للمملكة والمدافع الصلب عن شرعية سيادتها على الصحراء. الأمر يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول خلفيات هذا الموقف، خاصة وأن القوى العظمى، وفي مقدمتها بريطانيا، سارت على نهج الموقف الأمريكي الإيجابي تجاه المغرب، مما يجعل موقف الحزب يبدو معزولاً عن السياق الدولي العام.
البلاغ إذن لا يثير فقط نقاشا حول طبيعة الاصطفاف السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، بل يطرح أيضا سؤالا حول مدى انسجامه مع المصالح العليا للمملكة في ظرفية دقيقة، حيث تتقاطع التحولات الدولية مع رهانات السيادة الوطنية.