خرجة إعلامية بلا حصيلة لنائب رئيس جماعة اگزناية في قطاع التعمير

في زمن تقاس فيه المسؤولية العمومية بما يتحقق فعليا على الأرض، لا بعدد الدقائق المصورة، اختار النائب الأول لرئيس جماعة اگزناية الظهور أمام الرأي العام المحلي عبر شريط فيديو تجاوز سبع دقائق، دون أن يحمل في مضمونه أي إضافة سياسية أو تدبيرية ذات قيمة. هذا الظهور، عوض أن يبدد الغموض، زاد من حيرة المتابعين وعمق التساؤلات حول دوافعه الحقيقية وجدواه في سياق عام يفرض الوضوح والمساءلة.

وكان من المنتظر أن يشكل هذا الخروج مناسبة للمكاشفة الصريحة أو لتقديم حصيلة أربع سنوات من التدبير، خاصة في قطاع التعمير المفوض له، باعتباره من أكثر القطاعات ارتباطا بمصالح الساكنة اليومية، غير أن ما تم تقديمه لم يتجاوز خطابا عاما خاليا من الأرقام والمعطيات الدقيقة، ولم يتضمن أي تقييم موضوعي لما تحقق أو لما تعثر. وهو ما يطرح بإلحاح تساؤلا حول كيفية حديث مسؤول مفوض في قطاع استراتيجي وحساس دون تقديم مضمون ملموس.

فقطاع التعمير لا يتم إدارته بالخطاب العاطفي ولا بالعبارات الفضفاضة، بل يخضع لمعايير دقيقة ومؤشرات قابلة للقياس، من قبيل رخص البناء، احترام الآجال الإدارية، محاربة البناء العشوائي، التصدي للوساطة، وتبسيط المساطر. ومع ذلك، غابت هذه الملفات بشكل كامل عن الخطاب، وكأن التفويض الممنوح لا يفرض أي التزام بالتواصل الجاد والمسؤول مع المواطنين.

ويزداد هذا السلوك إثارة للاستغراب حين تتم قراءته في سياقه السياسي والزمني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لأنه في مثل هذه اللحظات، يصبح من الصعب فصل هذا الظهور الإعلامي عن منطق تلميع الصورة ومحاولة تثبيت الحضور في الوعي الجماعي، بعيدا عن منطق الحصيلة والإنجاز. وهو توجه بات مألوفا لدى بعض المنتخبين، حيث يتم تعويض ضعف الفعل الميداني بكثافة الظهور الرقمي.

كما أن اختيار منصة فيسبوك، خارج أي إطار مؤسساتي أو بلاغ رسمي، يعكس خلطا مقلقا بين الصفة الشخصية والمسؤولية العمومية. فالمواطن لا تعنيه الآراء الشخصية ولا الرسائل الودية، بقدر ما ينتظر مواقف مؤسساتية واضحة، وقرارات معلنة، والتزامات قابلة للتتبع والمساءلة.

إن الصمت عن حصيلة أربع سنوات من العمل، مقابل الإطالة في الكلام العام، لا يمكن قراءته إلا باعتباره عجزا عن الدفاع عن المنجز، أو تهربا من أسئلة محرجة تفرضها الوقائع اليومية داخل الجماعة، وهو ما لا يسيء فقط إلى صورة النائب الأول، بل ينعكس سلبا على مصداقية العمل الجماعي برمته، ويغذي الإحساس المتنامي بأن السياسة المحلية ما تزال أسيرة الخطاب بدل الفعل.

اليوم ساكنة اگزناية لا تنتظر تبادل عبارات الود بين أعضاء المجلس، بقدر ما تنتظر أجوبة واضحة وصريحة بشأن ما تحقق فعلا في مجال التعمير، وما تعثر، ومن يتحمل مسؤولية ذلك. وكل خروج إعلامي لا يلامس هذه الأسئلة الجوهرية يظل، مهما طال زمنه، مجرد ضجيج بلا معنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *