جمع اتحاد طنجة: قانونية قائمة.. وضجيج يدار من الكواليس

انعقد الجمع العام العادي لفريق اتحاد طنجة لكرة القدم في أجواء طبعتها المسؤولية والانضباط، وبحضور ممثلة السلطة المحلية، وفي احترام تام للمساطر التنظيمية المعمول بها داخل الجمعيات الرياضية. وهو معطى أساسي يؤكد أن هذه المحطة التنظيمية لم تكن عملاً ارتجاليا أو خرقا للقانون، كما حاول البعض الترويج له، بل خطوة مؤسساتية عادية تدخل في صميم الحياة الداخلية لأي ناد محترف.
ورغم ذلك، وجد هذا الجمع نفسه في قلب سجال حاد، غذته مراسلات متتالية صادرة عن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، دعت فيها إلى تأجيل الجمع، ليس مرة واحدة، بل مرتين خلال أسبوع واحد، وهو ما يطرح، بموضوعية، أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الإلحاح غير المسبوق، خاصة وأن الأساس الذي بنيت عليه هذه الدعوات لا يرتقي قانونا إلى مستوى المنع أو الإلغاء.
فمن الناحية القانونية الصرفة، لا يوجد إلى حدود الساعة أي حكم قضائي نهائي يقضي ببطلان الجمع العام أو يمنع انعقاده. والأوامر الصادرة عن المحكمة الابتدائية بطنجة في إطار القضاء الاستعجالي، مهما كانت أهميتها، تبقى أوامر وقتية لا تمس أصل الحق، ولا تمنح صفة قانونية نهائية لطالبي الانخراط، ولا تسقط لوائح المنخرطين المصادق عليها سابقاً، ولا تلزم الجمعية بتعليق جمعها العام.
قاضي المستعجلات، كما هو معلوم، يتدخل فقط لتفادي ضرر آني، مثل فوات أجل، دون أن يحسم في النزاع الجوهري. وبالتالي، فإن تحويل هذه الأوامر إلى ذريعة لنسف شرعية الجمع العام برمته، يعد قراءة انتقائية للنص القضائي، تفتقر إلى الدقة القانونية، وتوظف خارج سياقها الطبيعي.

وإذا كان من المشروع إثارة نقاش حول ملف الانخراطات، فإن الأجدر هو وضع هذا الملف في حجمه الحقيقي. فالقضية لا تتعلق بمنخرطين ثبت قانونا إقصاؤهم بصفة نهائية، بل بطلبات انخراط ما زالت موضوع نزاع قضائي مفتوح. وفي مثل هذه الحالات، يبقى الأساس المعتمد قانونا هو آخر لائحة منخرطين مصادق عليها في جمع عام سابق، وهي اللائحة التي تضم 54 منخرطا، والمعتمدة من طرف العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، ولا يمكن القفز عليها بقرارات ظرفية أو ضغوط غير مؤسسة.
الأكثر إثارة للتساؤل في هذا الملف، ليس فقط مضمون مراسلات العصبة، بل توقيتها وتكرارها، إذ يصعب تفسير توجيه مراسلتين متتاليتين بتأجيل الجمع في ظرف أسبوع واحد، دون بروز معطيات قانونية جديدة أو صدور أحكام قضائية إضافية. وهو ما يغذي الانطباع بوجود حركية غير معلنة في الكواليس، تتجاوز الحرص على احترام القانون، إلى محاولة التأثير في مسار تنظيم داخلي مشروع.
ويزداد هذا الانطباع قوة، في ظل معطيات أخرى لا يمكن تجاهلها، من قبيل أن ممثل العصبة الاحترافية بجهة الشمال ينتمي إلى الجهة نفسها التي تقف وراء الطعون المقدمة، ما يجعل العصبة، في هذا السياق بالذات، تفقد مسافة الحياد المفترضة، وتتحول، موضوعيا، من هيئة تنظيمية إلى طرف في نزاع قائم، حتى وإن لم يكن ذلك مقصودا بشكل مباشر.
وفي موازاة ذلك، تبرز مؤشرات عديدة تعزز فرضية أن ما يجري داخل اتحاد طنجة يتجاوز مجرد خلاف قانوني حول مسطرة الانخراط، ليعكس صراعا على المواقع والنفوذ داخل النادي. تسجيل عدد كبير من طالبي الانخراط في نفس التاريخ، واعتماد نفس المحامي، والأداء النقدي، والتعبئة الإعلامية المتزامنة، كلها عناصر تطرح سؤال “لماذا الآن؟” و”من المستفيد من تعطيل الجمع؟”.
أمام كل هذه المعطيات، يبدو أن الجمع العام لاتحاد طنجة لم يكن هو الإشكال، بل أصبح ضحية صراع مركب، تستعمل فيه الأدوات القانونية والإعلامية والمؤسساتية للضغط، بدل الاحتكام الهادئ إلى القضاء وانتظار كلمته النهائية. فلو كان الهدف هو احترام القانون فقط، لتم الاكتفاء بسلوك المساطر القضائية إلى نهايتها، دون محاولة فرض واقع تنظيمي بالقوة أو بالتشويش.
وفي المحصلة، فإن انعقاد الجمع العام في ظروف جيدة ومسؤولة، وبحضور السلطة المحلية، وغياب أي حكم قضائي مانع، يجعل الحديث عن “لا قانونيته” مجرد ادعاء غير مؤسس. أما الخلاف الحقيقي، فيبقى خلافا مؤجلا إلى حين صدور أحكام نهائية، يجب احترامها من جميع الأطراف، بعيدا عن منطق التصعيد الذي لا يخدم سوى تعميق أزمة ناد عريق، يظل الخاسر الأكبر في معركة لا علاقة لها بالمدرجات ولا بالرياضة.