قانون “مجلس الصحافة” يمر بالإجماع بعد انسحاب المعارضة ومطالب دستورية لإسقاطه

صوت مجلس المستشارين بالإجماع، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يهم إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في جلسة اتسمت بانسحاب فرق المعارضة احتجاجا على رفض الحكومة جميع التعديلات المقترحة، واعتمادها على أغلبيتها لتمرير النص رغم ما يثيره من انتقادات واسعة.

الجلسة توقفت لبعض الوقت بعدما تدخل ممثلون عن المعارضة عبر نقاط نظام للتعبير عن استهجانهم لموقف الحكومة، قبل أن يقرروا، بعد التشاور مع النقابات، الانسحاب من عملية التصويت، مع التشبث بمقترحاتهم. وقد شمل الانسحاب خمسة مكونات هي الفريق الحركي، فريق الاتحاد الاشتراكي، فريق الاتحاد المغربي للشغل، مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى ممثلي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

وبعد مغادرة هذه الفرق، التي طالبت بإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، واصل وزير الاتصال المهدي بنسعيد إلى جانب باقي مكونات المجلس النقاش والتصويت، حيث جرى رفض تعديلات المعارضة مرة أخرى، وتم تمرير النص كما ورد دون أي تغيير، ما يعني انتهاء مساره التشريعي داخل البرلمان وإحالته إلى الأمانة العامة للحكومة.

ورغم الانسحاب والاحتجاجات، أكد الوزير بنسعيد أن النقاش حول المشروع كان جديا ومسؤولا بين الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن ذلك يعكس مستوى ديمقراطي رفيع داخل المؤسسة التشريعية. وأوضح في كلمته أن النص يمثل محطة أساسية في مسار تحديث المشهد الإعلامي الوطني وتعزيز دولة الحق والقانون، مشددا على أن الحكومة أعدته بناء على تصور اللجنة المؤقتة، بما يكرس مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وأن منهجية الإعداد لا تعني إقصاء التشاور بل هي في حد ذاتها تجسيد للتنظيم الذاتي.

وأضاف أن القانون يروم تحقيق توازن بين حرية الصحافة التي يضمنها الدستور وبين الالتزام بأخلاقيات المهنة، مؤكدا أن الحرية لا تعني الفوضى والمسؤولية ليست قيدا، بل هما عنصران متكاملان لبناء إعلام قوي. كما شدد على أن الحكومة لا تحمل أي أجندة سياسية تستهدف طرفا دون آخر، بل تسعى إلى ضبط المجال الذي يشهد ممارسات غير أخلاقية.

في المقابل، تعتبر هيئات نقابية ومهنية، إلى جانب مؤسسات دستورية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن المشروع يتضمن اختلالات خطيرة وينتهك الدستور، ويكرس منطق الهيمنة والتحكم في المجلس وفي القطاع الإعلامي عموما. وتواصل هذه الهيئات التعبير عن رفضها، معلنة عن خطوات احتجاجية تصعيدية وتوجه نحو الترافع الدولي، فيما يبقى الأمل معقودا على المحكمة الدستورية لإسقاط النص بعد المصادقة البرلمانية عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *