الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: المحكمة الدستورية أنصفت الانتقادات.. والملف الحقوقي الوطني يزداد قتامة

رحبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بقرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع المسطرة المدنية، معتبرة أن القرار ينسجم مع الانتقادات التي رفعتها الحركة الحقوقية ضد المشروع، لكنه لم يشمل جميع المواد التي تستوجب المراجعة. وأكدت الجمعية أن الملاءمة المطلوبة لا ينبغي أن تقتصر على الدستور، بل يجب أن تمتد إلى التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي، طالبت الجمعية بإحالة كل مشاريع القوانين على المحكمة الدستورية، بدءا بمشروع المسطرة الجنائية، معلنة وضع خطة للترافع من أجل هذا المطلب الذي تعتبره أساسيا لضمان حماية الحقوق والحريات.

وفي جانب آخر من البيان، أدانت الجمعية استمرار الاعتقالات والمحاكمات بسبب الرأي، بما في ذلك استهداف أعضائها، وجددت تضامنها مع الاحتجاجات الاجتماعية في مناطق متعددة، خاصة في العالم القروي الذي يعاني منذ عقود من التهميش وندرة المياه. كما حذرت من تفاقم أزمة العطش، داعية إلى حلول مستدامة، ومشددة على أن تكرار وفيات الأطفال بسبب لدغات العقارب والثعابين نتيجة غياب الأمصال يعد انتهاكا صارخا للحق في الحياة تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة.

ولم تغفل الجمعية الإشارة إلى الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية والخدمات، معتبرة أن الغلاء يضرب في العمق الحق في العيش الكريم، ويعمق الفوارق الاجتماعية. كما نبهت إلى تصاعد قضايا الفساد، مستحضرة ملف البرلماني المعتقل رشيد الفايق بفاس، وما يكشفه من حجم الفساد الانتخابي.

وتابعت الجمعية تفاعلها مع قضايا حقوقية بارزة، من بينها قضية الطفل محمد بويسليخن، التي تواصل متابعتها بعد وضع شكاية لدى رئاسة النيابة العامة، وتكليف محامين لمؤازرة أسرته. كما أشارت إلى إحالة قضية ياسين الشبلي على آليات الأمم المتحدة بالتنسيق مع منظمة دولية، منددة بالاعتداءات التي طالت أسرته ورفض المحكمة تمكينها من نسخ الأدلة الرقمية المعروضة في الملف.

أما على الصعيد الدولي، فقد جددت الجمعية إدانتها لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من تجويع وتقتيل على يد الاحتلال الصهيوني، ووصفت ردود أفعال بعض الدول الأوروبية بأنها “محتشمة”، معربة عن رفضها القاطع لاستمرار سياسة التطبيع من قبل الدولة المغربية، وداعية إلى إلغاء ما وصفته بـ”اتفاقات العار” ووقف استقبال سفن الاحتلال في الموانئ المغربية، باعتبار ذلك مشاركة في جريمة الإبادة وفق القانون الدولي.

وتختتم الجمعية موقفها بالتأكيد على أن الوضع الحقوقي بالمغرب يتطلب إصلاحات جذرية، تبدأ من تعزيز استقلالية القضاء، ومراجعة القوانين المقيدة للحريات، وانفتاح الدولة على انتقادات الحركة الحقوقية، بدل التضييق على أنشطتها أو التشكيك في مشروعها المجتمعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *