صفقات بملايين الدراهم تشعل الجدل بجهة طنجة تطوان الحسيمة.. إنفاق بروتوكولي أم هدر للمال العام؟

مرة أخرى، يجد مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة نفسه في قلب عاصفة الجدل، وهذه المرة ليس بسبب أزمة صحية أو اجتماعية، بل بسبب شهيته المفتوحة على صفقات عمومية “دسمة” لا يعرف المواطن منها إلا رقمها الفلكي، فيما يظل أثرها على الواقع صفرًا كبيرًا.

صفقة الحملة التواصلية التي خصصت لها 345 ألف درهم كانت كافية لإثارة الشكوك، ليس فقط لأن مبلغها يثير التساؤل، بل لأن المجلس أدار ظهره للإعلام الجهوي والمحلي، مكتفيا بالقنوات الوطنية البعيدة عن النسيج المقاولاتي المستهدف، وكأن التنمية الجهوية يتم صنعها في أبراج بعيدة لا في الميدان.

لكن يبدو أن “الشهية” أكبر، خصوصا عندما صادق المجلس على صفقة جديدة للمشاركة في معرض الفرس بالجديدة، بمبلغ يقارب 550 ألف درهم، في وقت تتآكل فيه البنيات التحتية بالقرى والحواضر، وتئن المدارس والمستشفيات تحت ضغط الإهمال وقلة الموارد. ليبقى السؤال الكبير، هل الترويج السياحي والتراثي أهم من إصلاح طريق يربط قرية بمركز صحي؟ أم أن الظهور في أروقة المعارض أولى من معالجة مشاكل العطش في القرى الجبلية؟

سيقول المجلس، طبعا، إن المساطر القانونية محترمة، وهذا صحيح، لكن احترام النصوص لا يعفي من احترام المنطق والمصلحة العامة على اعتبار أن المال العام ليس شيكا على بياض لتغذية نزعة بروتوكولية، بل أداة لخدمة أولويات واضحة وملموسة.

فحين يتم صرف مئات الآلاف من الدراهم على مناسبات ظرفية، ويهمل الاستثمار في مشاريع تنموية مستدامة، فإن الرسالة التي تصل للمواطن بسيطة وصادمة وهي أن الإنفاق يتم للعرض لا للإصلاح. وهي عنوان صريح لصفة فقدان الثقة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *