أزمة بخط طنجة–طريفة.. شركة “باليريا” تتخلف عن التزاماتها وتأخيرات تربك المسافرين وتسيء لسمعة الميناء

طنجة _ قبل عدة سنوات، وقعت شركة النقل البحري الإسبانية Balearia عقدا يمتد لـ15 عاما مع ميناء طنجة المدينة، التزمت بموجبه بتشغيل باخرتين بصفة دائمة على خط طنجة–طريفة، في خطوة كانت تهدف إلى ضمان انسيابية حركة النقل البحري بين الضفتين وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
غير أن المعطيات الميدانية الراهنة تكشف عن واقع مغاير، حيث تكتفي الشركة حاليا بتشغيل باخرة واحدة فقط، في خرق واضح لالتزاماتها التعاقدية. هذا النقص في الأسطول انعكس سلبا على انتظام الرحلات، إذ تم تسجيل تأخيرات متكررة تتراوح بين ساعة وثلاث ساعات، خصوصا خلال فترات الذروة التي تسبق عطلات نهاية الأسبوع أو ترافق مواسم العبور الصيفية.
ومع اقتراب موسم الصيف وارتفاع الطلب على الرحلات البحرية، خاصة من طرف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح، تتحول هذه التأخيرات إلى معضلة حقيقية، تتسبب في طوابير انتظار طويلة داخل الميناء، وإرباك في البرامج الزمنية للمسافرين، وخسارة بعض الحجوزات الفندقية أو السياحية، وهو ما يخلق حالة من الاستياء العام ويفقد المسافرين الثقة في انتظام الخدمة.
ويرى متابعون لقطاع النقل البحري أن ما يجري لا يمس فقط براحة المسافرين، بل يضر بصورة ميناء طنجة المدينة كواجهة بحرية ذات إشعاع دولي، خاصة وأن هذا الميناء يمثل بوابة أساسية بين المغرب وأوروبا، كما يشير هؤلاء إلى أن التراخي في مراقبة تنفيذ العقد قد يفتح الباب أمام مزيد من الإخلالات، في وقت يفترض فيه أن تكون معايير الجودة والانضباط هي القاعدة وليس الاستثناء.
اليوم السلطات الوصية، وفي مقدمتها ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، مطالبة بالتدخل العاجل، سواء عبر تفعيل المساطر الزجرية المنصوص عليها في العقد، أو عبر فرض خطط تشغيل بديلة تضمن على الأقل الحد الأدنى من الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة على اعتبار أن السكوت عن استمرار هذا الوضع قد يرسخ ممارسات تضر بالمنافسة الشريفة بين شركات النقل البحري، وتؤثر في سمعة الميناء الذي استثمرت فيه الدولة موارد هامة ليكون في مستوى المعايير الدولية.
جدير بالذكر أن الأمر لا يتعلق الأمر بخدمة تجارية فحسب، بل بحقوق آلاف المسافرين في تنقل آمن، سريع، وموثوق، وبالتزامات تعاقدية يجب أن يتم احترامها، حفاظا على سمعة الميناء وكرامة مستعمليه، وضمانا لعدم تحول خط طنجة–طريفة من رمز للربط والتقارب إلى عنوان للتأخير والمعاناة.