ابتسام لشكر تثير جدلا واسعا بالمغرب.. والرميد يرد بقوة: الإساءة للدين لن يمر دون عقاب

أعادت الناشطة المغربية ابتسام لشكر إشعال الجدل في الساحة العمومية، بعد ظهورها في صورة متداولة وهي ترتدي قميصا يحمل عبارة مثيرة للجدل بشأن الأديان، وتصريحات اعتبرها كثيرون إساءة مباشرة للإسلام. لشكر، المعروفة بمواقفها المثيرة منذ تأسيسها حركة “مالي” سنة 2009، نشرت على حسابها في منصة X (تويتر سابقا) أنها تتجول في المغرب مرتدية أقمصة تحمل رسائل معارضة للدين، ووصفت الإسلام بأنه “فاشستي وذكوري ومسيء للمرأة”.
هذا السلوك أثار استياء واسعا في الأوساط المغربية، خصوصا في بلد ينص دستوره على حماية الثوابت الدينية، ويحتفظ بقوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية، من بينها المادة 262 من القانون الجنائي التي تجرم الإساءة للرموز الدينية، والمادة 267.5 التي تحمي الثوابت الجامعة.
في خضم هذا الجدل، خرج وزير العدل والحريات الأسبق المصطفى الرميد عن صمته، مؤكدا في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية أنه “ليس من أنصار التشدد في مراقبة التصريحات أو تصيد الهفوات”، لكنه شدد على أن ما نسب إلى ابتسام لشكر “ليس مجرد خطأ عابر أو رأي مخالف، بل عمل مدبر وإساءة متعمدة للذات الإلهية، مع سبق الإصرار”.
وأضاف الرميد، “في المغرب قانون واجب التطبيق ومؤسسات تحمي المقدسات، ولا مجال للتسامح مع من فكرت وقدرت وأصرت على أن تقول في حق الله تعالى ما لم يقله أحد من العالمين، ملحدين أو كافرين”، معتبرا أن الناشطة “تستحق المساءلة إذا صح ما نسب إليها”.
وتتقاطع تصريحات الرميد مع مطالب شريحة واسعة من المواطنين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يرون في ما قامت به لشكر “إهانة للمقدسات وتحريضا على الكراهية”، مطالبين بتحريك المتابعة القضائية، في المقابل، دافع آخرون عن حقها في التعبير، معتبرين أن نقد الأديان يدخل في إطار الحريات الفردية، وأن التضييق عليه يتعارض مع القيم الديمقراطية.
القضية فتحت من جديد النقاش القديم–الجديد حول حدود حرية التعبير في المغرب، بين من يراها حقا مطلقا يجب أن يشمل حتى نقد الأديان، ومن يعتبر أن القانون والدستور يضعان خطوطا حمراء لحماية الثوابت العقائدية للمجتمع. وفي انتظار أي خطوة قضائية، يبقى الجدل محتدما حول توازن حرية التعبير مع حماية المقدسات الدينية في الفضاء العام المغربي.