طنجة: استمرار المنعشين في التعامل بـ “النوار” في المشاريع السكنية وتجاهل السلطات للتهرب الضريبي

رغم ما تم تداوله في الفترة الأخيرة بشأن تدخل مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب، للتحقيق في استخدام بعض المنعشين العقاريين لعقود إضافية موازية للعقود الأصلية المبرمة مع الزبائن، بغرض التلاعب الجبائي، إلا أن الوضع ما زال على حاله، بل يزداد تفشّياً في عدد من المشاريع السكنية بمدينة طنجة، خاصة في فئتي السكن الاقتصادي والمتوسط.
وتكشف جولة ميدانية بعدد من الأوراش والمشاريع السكنية الجارية بطنجة عن استمرار ممارسات غير قانونية وغير أخلاقية، إذ يُطالب الزبناء بمبالغ مالية إضافية تفوق أحياناً 100 ألف درهم، تحت مسمى “النوار”، تُدفع نقداً ودون أي وثيقة تثبت تسلمها، بهدف تقليص قيمة الصفقة المصرح بها لدى إدارة الضرائب، وبالتالي التهرب من أداء الضريبة على الأرباح العقارية.
وتجد فئة واسعة من المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود، نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما القبول بأداء “النوار” في غياب أي ضمان قانوني، أو التراجع عن شراء الشقة وتحمل ضغط أزمة السكن التي تزداد استفحالاً. وفي كلتا الحالتين، يتحمّل المواطن وحده التبعات، خصوصاً أن هذا النوع من المعاملات يتم خارج أي إطار تعاقدي رسمي، ما يجعله عرضة للنصب أو ضياع أمواله في حال توقفت الأشغال أو أُعلن إفلاس المشروع.
أحد المواطنين المتضررين سرد تفاصيل تجربته الصادمة مع أحد المشاريع السكنية في منطقة مغوغة بطنجة، حيث تم استدراجه عبر إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعد بشقق بسعر 25 مليون سنتيم فقط. غير أن زيارته لمكتب البيع كشفت واقعاً مغايراً، إذ طُلب منه دفع مبلغ إضافي قدره 10 ملايين سنتيم تحت الطاولة، مقابل الحصول على شقة لا تتجاوز مساحتها 58 متراً مربعاً.
ويقول المواطن إن المندوب التجاري أخبره بصراحة أن هذا المبلغ الإضافي “إجباري” ويُدفع مسبقاً نقداً، ولا يُمنح مقابله أي عقد أو وصل. الأمر الذي دفعه إلى التراجع عن فكرة الشراء، منتظراً مشروعاً سكنياً لا يشترط الأداء في الظل.
هذه الممارسات، التي ترقى إلى مستوى الابتزاز، تُعد جريمة اقتصادية وتهرباً ضريبياً صريحاً، يعاقب عليه القانون المغربي، لكنها تظل مستمرة أمام أعين السلطات، دون رادع فعلي أو تدخل حاسم لحماية المستهلك.
وفي هذا السياق، سبق لفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن دعت في أكثر من مناسبة إلى التصدي لهذه الظاهرة، مطالبة المواطنين بالإبلاغ عن المنعشين الذين يطالبون بـ”النوار”، مؤكدة أن وزارتها منفتحة على تلقي الشكايات والتعامل معها بالجدية اللازمة.
غير أن واقع الميدان يكشف أن نداءات الوزارة لم تجد طريقها بعد إلى التطبيق الفعلي، وأن العديد من المواطنين يفضلون الصمت خوفاً من فقدان فرصة الحصول على سكن، أو ببساطة لغياب الثقة في نجاعة آليات التبليغ والمتابعة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح هو إلى متى ستستمر هذه الفوضى المقنّعة، ومن يحمي المواطن من جشع بعض المنعشين العقاريين؟