من مدريد.. إعلاميو الضفتين يوحّدون الكلمة لمواجهة التضليل وبناء جسور التقارب

في إطار فعاليات الملتقى الثاني للضفتين، الذي تنظمه منصة “La Discrepancia” والجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية، احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد ندوة جمعت صحفيين مغاربة وإسبان خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 أبريل 2025، في خطوة نوعية لتعزيز الحوار الإعلامي بين ضفتي غرب المتوسط.

وشكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن دور الإعلام في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل تصاعد استعماله كأداة في النزاعات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، شدد عبد الصمد بنشريف، مدير القناة الرابعة المغربية، على أهمية تقوية التنسيق الإعلامي بين الضفتين، مؤكداً أن “الاستخدام المكثف والموجه للإعلام في الصراعات يفرض على إعلاميي غرب المتوسط تعزيز التعاون لمواجهة سيل التضليل والأخبار الزائفة”.

من جهتها، دعت الإعلامية المغربية حورية بوطيب إلى ضرورة نقل الصورة الحقيقية عن المغرب، مشيرة إلى التحدي الذي تفرضه الأخبار المغلوطة التي تنشرها بعض المنابر الإسبانية الرقمية بشأن قضية الصحراء المغربية. واعتبرت أن “المستقبل يقتضي أن يكون الإعلام جسراً للتقارب والتفاهم بين الشعبين المغربي والإسباني، بعيداً عن التأثيرات المضللة”.

أما الإعلامي والأكاديمي الإسباني ألبارو فروتو، فحث على تعزيز الحوار بين إعلاميي البلدين، داعياً إلى تكثيف تبادل الزيارات وتنظيم لقاءات منتظمة من أجل خلق مساحات مشتركة للنقاش. وأكد أن “الإعلام اليوم أضحى سلاحاً أساسياً يمكن توجيهه لخدمة أجندات سياسية، لذا من الضروري استثماره في تقريب الشعوب لا في تفريقها”.

كما دعا فروتو إلى استثمار منصة “ملتقى الضفتين” كإطار دائم للتعاون المهني بين الصحفيين المغاربة والإسبان، محذراً من تهميش المبادرات التي تدعم هذا المسار، نظراً لما توفره من فرص نادرة للنقاش الجاد والصريح.

وشهدت الندوة كذلك مشاركة الزعيم النقابي الإسباني والرئيس السابق للفيدرالية الدولية للنقابات العمالية، كانديدو منديز، الذي قدم عرضاً قوياً شدد فيه على ضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد، يكون الإعلام حجر الزاوية فيه باعتباره الوسيلة الأكثر تأثيراً ونفاذاً إلى الرأي العام. ولم يفته الإشادة بمبادرة الملتقى ودوره في تعزيز أواصر حسن الجوار بين المغرب وإسبانيا.

بدوره، أكد محمد سعيد السوسي، رئيس الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية ورئيس الوفد الإعلامي المغربي، على ضرورة رسم خارطة طريق واضحة تؤسس لشراكة إعلامية مستدامة بين البلدين، مقترحاً مسودة خطة عمل تضم مجموعة من المحاور القابلة للتنفيذ، خاصة في أفق احتضان المغرب وإسبانيا والبرتغال لحدث عالمي هام سنة 2030.

وفي ختام مداخلته، وجه السوسي دعوة للإعلاميين الإسبان لحضور النسخة الثالثة من الملتقى في المغرب، مع التأكيد على توسيع دائرة المشاركة لتشمل منابر رقمية جديدة من البلدين.

اللقاء اختُتم بحفل تكريم مميز، شمل الزعيم النقابي الإسباني كانديدو منديز، الذي تسلّم درع التكريم من الصحفي المختار لعروسي، الذي وصف الملتقى بـ”الفرصة الثمينة” لتقوية جسور الحوار بين الضفتين. كما تم تكريم المناضل المغربي أحمد الخمسي، إلى جانب الروائي والمفكر عبد الحميد البجوقي، اعترافاً بإسهاماتهم الثقافية والنضالية في خدمة قضايا التقارب والحوار بين ضفتي المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *