أكديطال تهرب من “ألم المغاربة” إلى “ربح الخليج”.. فمن يُعالج من؟

أعلنت مجموعة “أكديطال”، الرائدة في قطاع المصحات الخاصة بالمغرب، عن نيتها استثمار مليار درهم للتوسع في الخليج، من خلال إنشاء أربعة مستشفيات بكل من السعودية والإمارات، في خطوة استراتيجية تُعد الأولى من نوعها لشركة مغربية في هذا القطاع الحيوي.

المعطيات التي كشفتها المجموعة تُبرز طموحًا كبيرًا في ولوج أسواق إقليمية كبرى مثل الرياض ودبي، مستفيدة من قلة العرض الصحي في هذه البلدان مقارنة بمعدل التغطية الصحية، ما يفتح أمامها فرص ربح واعدة. وتعتزم “أكديطال” تمويل هذه الخطوة من خلال قروض وشراكات دولية، مع توقعات بأن تسهم هذه المشاريع في نحو 20% من إيرادات المجموعة خلال السنوات المقبلة.

لكن في مقابل هذا التوسع الإقليمي، تطرح هذه الخطوة تساؤلات مشروعة داخل المغرب، خصوصًا في ظل الخصاص الكبير الذي ما زال يُسجَّل في الخدمات الصحية، رغم تطور العرض الخاص وتحسن المؤشرات. فـ”أكديطال” نفسها تستفيد اليوم من البرنامج الوطني لتعميم التغطية الصحية، وهو ما رفع من الطلب الداخلي على المصحات الخاصة، وساهم بشكل مباشر في مضاعفة أرباح المجموعة، التي بلغت حوالي 315 مليون درهم سنة 2024.

المجموعة التي تُشغّل حاليًا 33 مؤسسة صحية بالمغرب بسعة 3706 أسرّة، تمثل حوالي 15% من إجمالي العرض الوطني، وهو رقم مهم لكنه غير كافٍ أمام ضغط الطلب في عدد من المدن والمناطق التي لا تزال تعاني من ضعف التغطية أو غياب بنى تحتية صحية متكاملة.

في هذا السياق، يبرز سؤال الأولويات، فهل كان الأجدر أن تُوجه هذه الاستثمارات الضخمة نحو تعزيز العرض الصحي الوطني، خاصة في الجهات التي تعاني الهشاشة الصحية؟ أم أن التوسع الخارجي أصبح ضرورة لتقوية تنافسية الفاعلين الاقتصاديين المغاربة في السوق العالمية؟

فما بين من يعتبر الخطوة طموحًا استثماريًا مشروعًا ومطلوبًا، ومن يرى فيها ابتعادًا عن الدور الوطني المفترض في قطاع استراتيجي، يبقى الأكيد أن التحرك نحو الخليج يعكس تحوّلًا في منطق اشتغال الفاعلين الخواص في الصحة، ويؤشر على مرحلة جديدة من العولمة الصحية التي تفرض على الدولة مواكبة هذا التحول بضمان التوازن بين الربحية والمسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *