عمدة طنجة يحارب رفاقه بالعدالة.. دعوى قضائية تكشف أزمة الأصالة والمعاصرة

المستقل | فؤاد السعدي

يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة على وقع تصدعات داخلية غير مسبوقة، حيث يتجه نحو اندحار سياسي بفعل الممارسات السلطوية لعمدة المدينة، منير ليموري، الذي يبدو أنه حوّل الحزب إلى ضيعة خاصة، يقرر فيها من يبقى ومن سيطرد وفقًا لمزاجه الخاص، وليس وفقًا لأي منطق سياسي أو مؤسساتي.

ويعكس اللجوء إلى القضاء الإداري لتصفية حسابات داخلية مع أعضاء الحزب، فقط لأنهم صوتوا ضد توجهات العمدة، حالة اختناق سياسي داخل التنظيم، وبدلًا من إدارة الخلافات بالحوار أو الاحتكام إلى القوانين الداخلية، اختارت القيادة المحلية أسلوب الانتقام، وكأنها تعلن رسميًا أن الحزب بطنجة ليس سوى واجهة لمشروع شخصي، يخدم طموحات العمدة ومن يدور في فلكه.

الأخطر من ذلك أن القيادة المركزية لحزب الأصالة والمعاصرة، بدلًا من التدخل لاحتواء الأزمة أو فرض منطق ديمقراطي داخل الحزب، أطلقت يد ليموري ليبطش بالمعارضين كما يشاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الحزب بمبادئه، وما إذا أصبحت طنجة مختبرًا لتكريس نموذج حزبي قائم على الولاءات المطلقة، بدلًا من التنوع والتعدد في الآراء.

المفارقة أن العمدة، الذي لا يتسامح مع “الاختلاف الداخلي”، لم يُبدِ نفس الحزم تجاه قضايا أخرى أكثر حساسية داخل الحزب، مثل حالات المتابعين قضائيًا من أعضائه، وهو ما يعزز الشكوك بأن قرارات الطرد ليست سوى غطاء لتصفية حسابات شخصية أكثر منها تطبيقًا لمبدأ الانضباط الحزبي.

في ظل هذا الوضع، يبدو أن الأصالة والمعاصرة بطنجة يتجه نحو مزيد من العزلة والانقسام، ما يضعف حظوظه في أي استحقاقات مقبلة، فالحزب الذي لا يقبل بأي صوت معارض داخله، يصعب عليه أن يقنع الناخبين بأنه يمثل تعددية سياسية حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *