حزب الاستقلال يُشعل فتيل المواجهة مع أخنوش.. اتهامات بتضارب المصالح وملف الفساد يعود للواجهة

وسط تصاعد الخلافات داخل مكونات الأغلبية، يبدو أن حزب الاستقلال بدأ في تكثيف الضغط على رئيس الحكومة عبر ملفات حساسة، ما يعكس بوادر تصدع داخلي. فبعد التصريحات الحادة للأمين العام نزار بركة حول ارتفاع الأسعار، والتي أزعجت عزيز أخنوش، عاد الفريق الاستقلالي بمجلس النواب لتسليط الضوء على ملف “تضارب المصالح”، عبر مساءلة مباشرة لرئيس الحكومة بشأن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
في سؤال كتابي، ذكّر الفريق الاستقلالي بالتزامات الحكومة في برنامجها، التي تشمل مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وفق رؤية مندمجة، ترتكز على تنسيق الجهود بين المؤسسات المعنية، واعتماد إجراءات عملية لتعزيز الشفافية.
وأشار السؤال إلى مجموعة من التدابير التي وعدت الحكومة باتخاذها، من بينها إعداد مشروع قانون جديد للتصريح الإجباري بالممتلكات، ومشروع قانون لتضارب المصالح، تماشياً مع مقتضيات الفصل 36 من الدستور، إلى جانب مشروع قانون لحماية الموظفين المبلغين عن الفساد، وإعداد مدونة شاملة لسلوكيات الموظف العمومي.
الفريق الاستقلالي استند في مساءلته إلى تقرير 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، الذي كشف عن تراجع المغرب إلى 37 نقطة في مؤشر إدراك الفساد، ليحتل المرتبة 99 من أصل 180 دولة. واعتبر الفريق أن هذا التراجع يستدعي التساؤل عن فعالية الإجراءات الحكومية، ومدى التزامها بتعهداتها في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا التحرك السياسي يضع الحكومة في موقف حرج، خاصة أنه صادر عن حزب مشارك في الائتلاف الحكومي. وهو ما يعكس حالة من الاحتقان السياسي داخل الأغلبية، قد تتطور إلى مواجهة مفتوحة إذا استمر الاستقلال في تبني خطاب “المعارضة من الداخل”، ورفع سقف مطالبه في الملفات التي تمس صورة الحكومة أمام الرأي العام.