واقعة الرشيدية.. هل تدفع السلطة و”البيجيدي” إلى صدام انتخابي مبكر؟

قالت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية إنها تلقت باستغراب شديد واستياء عميق قرار باشا مدينة الرشيدية بمنع اللقاء التواصلي الذي كان الحزب يعتزم تنظيمه مع المواطنين بقاعة فلسطين، لمناقشة حصيلة منتصف ولاية المجلس الجماعي الحالي. واعتبرت الأمانة العامة أن القرار يستند إلى ذرائع واهية، لا تمت للقانون أو الدستور بصلة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول التزام السلطات المحلية بضمان الحريات السياسية وحقوق الأحزاب.
وأكد بيان الأمانة العامة أن المبررات التي قدمها باشا المدينة تعكس تعسفًا في استعمال السلطة، حيث برر المنع بتوفر الحزب على قاعة خاصة لعقد الأنشطة، وبحضور منتخبي الحزب في المجلس الجماعي للتعبير عن آرائهم خلال الدورات الرسمية، مضيفًا أن اللقاء قد يؤدي إلى “تسخير أدوات الدولة والجماعة لأغراض انتخابوية”، إلى جانب التخوف من التأثير على النظام العام بسبب الدعوة المفتوحة للعموم.
وشدد الحزب على أن هذه المبررات تتعارض مع الدستور المغربي، الذي يضمن حرية الاجتماع وممارسة الأنشطة السياسية، فالفصل 7 من الدستور ينص على أن الأحزاب السياسية تُؤسس وتمارس أنشطتها بحرية، فيما يقر الفصل 29 بالحق في حرية الاجتماع والتظاهر السلمي. كما أن الظهير الشريف رقم 1.58.377 المتعلق بالتجمعات العمومية يؤكد أن الاجتماعات العمومية حرة، ولا يمكن تقييدها إلا في حالات استثنائية وفق ضوابط قانونية صارمة.
وترى الأمانة العامة أن منع هذا النشاط يُعد خرقًا صارخًا للدستور وتهديدًا للمسار الديمقراطي، خاصة وأن اللقاء كان فرصة لعرض حصيلة التدبير الجماعي أمام المواطنين، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأكد الحزب أن حرمانه من هذا الحق يكشف عن نية مبيتة لتضييق الخناق على المعارضة، ومنعها من التواصل المباشر مع الساكنة.
وطالبت الأمانة العامة بتدخل عاجل من السلطات المركزية لتصحيح هذا الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام الدستور والقوانين المنظمة للعمل الحزبي، كما دعت إلى تحصين المكتسبات الديمقراطية، والتصدي لكل الممارسات التي تسيء إلى صورة المغرب كدولة تحترم الحريات والحقوق السياسية.
وختمت الأمانة العامة بيانها بالتأكيد على أن الحزب سيواصل الدفاع عن حقه في تنظيم الأنشطة التواصلية، وسيستخدم كل الوسائل القانونية والمؤسساتية لرد الاعتبار للحياة السياسية المحلية، بما يخدم مصلحة المواطنين ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.