أصيلة في مهب الفراغ الإداري.. هل يقترب عزل بنعيسى أم ينتظر الوالي التازي عودته؟

تعاني مدينة أصيلة من غياب واضح للقيادة الفاعلة، إذ لم يكن تدبير محمد بن عيسى موفقًا في ضمان استمرارية التسيير والتنمية، ما أدى إلى خلق فراغ إداري كبير انعكس سلبًا على سير الشأن المحلي، خاصة بعد غيابه عن رئاسة المجلس الجماعي لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب ظروف صحية، وقد أسهم هذا الوضع في تصاعد الخلافات داخل المجلس الجماعي، حيث تفجرت الصراعات بين الأغلبية والمعارضة، في ظل غياب التنسيق بين المسؤولين المحليين، الأمر الذي زاد من تعثر مسار التنمية في المدينة.
وعلاوة على ذلك، بعث فريق المعارضة بمجلس جماعة أصيلة رسالة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، ليعبروا من خلالها عن قلقهم العميق جراء ما آلت إليه أوضاع التسيير في المدينة، وقد أكدت الرسالة أن غياب الرئيس لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر أدى إلى تعثر المشاريع التنموية وغياب التنسيق بين مختلف الأطراف؛ كما أشاروا إلى أن النائب الأول للرئيس بات يدير شؤون الجماعة بأسلوب أحادي، متجاهلاً بذلك مبدأ التدبير التشاركي الذي يجب أن يسود في عمل الجماعة المحلية.
وبالإضافة إلى ذلك، تضمنت الرسالة دعوة صريحة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق المادة 21 من القانون التنظيمي 113.14، والتي تحدد مدة غياب الرئيس عن أداء مهامه، مما يشدد على ضرورة اتخاذ موقف حاسم لضمان استمرارية التسيير وحماية مصالح سكان المدينة.
وفي هذا السياق، وبينما كان من المفترض أن تعزز القيادة المحلية دورها في دفع المدينة نحو المستقبل، أظهرت التطورات الأخيرة أن غياب القيادة يضعف من قدرة المدينة على التكيف مع التحديات التنموية التي تواجهها، خاصةً في إطار الجهوية المتقدمة التي تولي أهمية كبيرة للتنمية المحلية.
وبالتالي يظل السؤال قائمًا، حول ما إن كان منتخبو أصيلة سيتخذون القرار الحاسم ويفعلون الإجراءات القانونية التي تسمح بعزل الرئيس، أم أن الخوف من عواقب هذا القرار سيبقى حاجزًا أمام تحقيق العدالة والمصلحة العامة؟ كما يتردد في الأذهان سؤال آخر مهم، حول ما أن كان الوالي يونس التازي سيعمل على تفعيل القانون وتحريك مسطرة العزل في هذه النازلة أم سينتظر حتى عودة بنعيسى من فترة استشفائه؟ في الوقت الذي تتطلب فيه مصلحة المدينة اتخاذ خطوات جريئة من قبل جميع المعنيين، لضمان استمرارية العمل الجماعي وتحقيق المشاريع التنموية التي تستحقها أصيلة وسكانها.