الاشتراكي الموحد.. حزب الشعارات والمصالح المتضاربة

المستقل | هيئة التحرير
يبدو أن حزب الاشتراكي الموحد أصبح مجرد ظل باهت لما يدّعيه من مبادئ نضالية، حيث يرفع مناضلوه شعارات رنانة تتعلق بالاستقلالية والنزاهة ورفض التحالف مع “الأحزاب الإدارية”، إلا أنه، في واقع الحال، يمارس عكس هذه المبادئ تمامًا، مما يجعل خطابهم السياسي لا يتعدى كونه دعاية لا تمت للممارسة الفعلية بصلة.
وعلى الرغم من أن التنظيم الداخلي للحزب واضح وصريح، عندما يفرض تعميمًا على مستشاريه في الجماعات الترابية بعدم التحالف مع الأحزاب الإدارية ويعتبر أي انحراف عن هذه القاعدة خروجًا عن خط الحزب السياسي، إلا أن الواقع يكشف عن ازدواجية خطيرة في المواقف، فبينما تدعو الأرضية السياسية للحزب إلى التنسيق مع أحزاب الكتلة الوطنية، معتبرة ذلك التزامًا صارمًا بالمبادئ التي يرفعها الحزب أمام الرأي العام، نرى في المقابل مستشاريه ببعض الجماعات المحلية بجهة طنجة تطوان الحسيمة يتحالفون مع نفس الأحزاب التي يُشيطنها الحزب في خطاباته، ويبقى أبرز مثال على ذلك ما وقع في جماعة إزمورن، حيث لم تكن هذه العملية مجرد تصرف فردي معزول، بل تمت تحت إشراف الأمينة العامة السابقة نبيلة منيب، وبمباركة من جمال العسري، المسؤول الوطني عن التنظيم حينها، والذي حرص على التستر على الأمر حتى لا يصل إلى القواعد الحزبية.
فكيف لحزب يدّعي النقاء السياسي أن يسمح بمثل هذه الممارسات؟ كيف يمكن لمناضليه أن يهاجموا أخنوش وحكومته صباحًا، بينما يعمل مستشاروهم على تعزيز أغلبيته في بعض الجماعات الترابية مساءً؟ المثال الأبرز على هذا التناقض الفج ظهر أيضا بمكناس، حيث كان أحد مستشاري الاشتراكي الموحد على وشك منح الأغلبية لحزب الأحرار خلال انتخابات رئاسة جماعة مكناس في ما بات يُعرف بمأدبة الغذاء الشهيرة، لولا رفض باقي مستشاري الحزب داخل الفريق لهذا التوجه.
هذا الواقع يكشف بوضوح أن الشعارات التي يرفعها الحزب ليست سوى قناع يُستخدم لتسويق صورة نضالية زائفة، بينما تظل الحسابات والمصالح الذاتية المحرك الأساسي خلف هذه المواقف، ومن هنا، يتضح أن حزب الاشتراكي الموحد، الذي طالما قدم نفسه كحزب للمواقف المبدئية، لم يعد سوى رقم آخر في معادلة الانتهازية السياسية، إذ في الوقت الذي يُوظف فيه الخطاب الشعبوي لمغازلة الناخبين، تستمر الممارسات الفعلية في السير في اتجاه آخر تمامًا، مما يعكس التناقض بين القول والفعل.