مجلس جماعة مكناس ما بعد دورة فبراير 2025

بقلم | مكناسي مهتم بالشأن السياسي

تمكن رئيس مجلس جماعة مكناس، عباس الومغاري، من تجاوز نصف “ماراثون” دورة فبراير 2025، رغم محاولات التثبيط والتشكيك التي يروج لها خصومه، سواء من القدامى أو الجدد، خصوصا بعدما كشفت هذه الدورة حقيقة بعض الوصوليين الذين يتعاملون مع السياسة بمنطق النفوذ والمصالح، بعيدًا عن القيم والأخلاق والالتزام بمصلحة المدينة، فعندما يتعمد بعض المستشارين والمستشارات الغياب عن الجلسات بنية مبيتة، فإن ذلك لا يعني سوى زيادة تعثر التنمية وتراجع المصلحة العامة، حتى تكاد تصبح بلا قيمة تذكر.

دورة فبراير 2025 الأخيرة أظهرت بوضوح أن لا الأغلبية الحاضرة ولا المعارضة المفترضة قدمت نموذجًا مثاليًا للالتزام بهموم المدينة وساكنتها، وهو ما جعل المشهد السياسي بمكناس ينقسم بين من يسعى لتحقيق مصالحه الشخصية، وبين من يبحث عن تغيير حقيقي يخدم المدينة.

فقد مرت هذه الدورة دون سماع تلك الأصوات التي اعتادت على التنظير والانتقاد المتكرر دون تقديم حلول بديلة، كما غابت النقاشات الجادة، سواء حول نقاط الخلاف أو التوافق، ولم نلحظ أي رؤى بديلة من قبل من اعتادوا التصريح بأن “كل شيء سيئ”، حتى لو قدمت لهم الحلول الممكنة.

وفيما يتعلق بملف النقل العمومي، فإن الجدل السياسي حوله لم يعد ذا جدوى، بعدما حسمت وزارة الداخلية الموضوع في إطار رؤية 2030، ما يجعل أي نقاش حوله مجرد مزايدات لا قيمة لها.

كما أظهرت هذه الدورة أن سياسة الهروب إلى الأمام عبر افتعال الفراغ وترك الكراسي شاغرة لن يخدم مصالح المدينة، فالتجاذبات السياسية التي أفرزها المشهد الحالي أثبتت أنها غير قادرة على تحقيق انسجام يخدم المصلحة العامة، ما يستوجب تغليب الوعود الانتخابية والعمل على تحقيق ولو جزء منها.

هناك من يسوق لفكرة أن مكناس “تحتضر سياسيًا وتنمويًا”، وهو خطاب سوداوي يخدم أصحابه أكثر مما يخدم المدينة. فبدلاً من الانخراط في نقاشات بناءة حول المستقبل، يفضل البعض تبني هذا الخطاب السلبي وترويجه على مواقع التواصل، هروبًا من تحمل المسؤولية والمشاركة الفعالة.

أما على المستوى القانوني، فقد جسدت هذه الدورة مشهد الاحتضار السياسي عبر الأحكام القضائية التي أفضت إلى تجريد مجموعة من المستشارين والمستشارات من مناصبهم، فيما لا تزال لائحة أخرى قيد الانتظار، وهي إجراءات تعكس التزام القضاء بالديمقراطية في شموليتها، وليس بمعايير انتقائية.

لقد أبرزت هذه الدورة مرة أخرى أن الخلافات التنظيمية والشخصنة المفرطة للنقاش السياسي لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، بدل التركيز على إنتاج حلول تنموية حقيقية، وعندما يصبح العناد السياسي والوصاية على مسار التغيير أدوات لمعارضة أي تقدم، فإن ذلك لا يعني سوى إصرار البعض على عرقلة التنمية وجرّ المدينة إلى الوراء.

إن وأد السياسة بمكناس بهذا الشكل هو في الواقع وأد متعمد للتنمية، وإصرار على إبقاء المدينة في وضعية الجمود، وبالتالي فحين تتحول العرقلة السياسية إلى سلوك ممنهج، تصبح التنمية مجرد شعار بعيد المنال، وتظل المدينة عالقة عند حدود “الكيلومتر 40″، دون أن تصلها دينامية الإصلاح والتطوير.

اليوم، لم تعد مكناس بحاجة إلى مزيد من الصراعات والشخصنة، بل إلى روح تنافسية إيجابية تجعل من مصالح المدينة الغاية الفضلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *