“الكوديم” بين مؤامرات الداخل وإنكار جميل تاعرابت.. عندما يصبح النجاح جريمة في أعين الفاشلين

المستقل | فؤاد السعدي

لم يكن النجاح الذي حققه خالد تاعرابت على رأس النادي المكناسي مجرد إنجاز عابر، بل كان محطة فارقة في تاريخ فريق عريق أعادت الأمل لجماهيره العريضة والشغوفة. لقد استطاع الرجل في ظرف سنتين فقط أن يحقق حلم الصعود إلى القسم الاحترافي، وهو الحلم الذي انتظرته جماهير “الكوديم” لسنوات طويلة، إلا أن هذا النجاح لم يمر دون أن يثير حفيظة بعض الأطراف التي رأت في تألق تاعرابت تهديدًا لمصالحها الشخصية داخل النادي.

خالد تاعرابت لم يكن رئيسًا عاديًا، بل كان رجلاً قادرًا على تحويل الأمور إلى صالح النادي في وقت كان فيه “الكوديم” يعاني من أزمات مالية وصراعات داخلية، حتى أنه لم يتردد في إنفاق ماله الخاص لتحمل الأعباء التي أثقلت كاهل النادي في قسم الهواة رغم غياب الدعم الكافي، أو بمعنى أدق رغم محاولة جهات من داخل المكتب تجفيف منابع المساهمات المالية، وبدلاً من أن يلقى التقدير على ما قدمه، وجد نفسه هدفًا لمؤامرات نسجتها نفس الجهات وهيئة المنخرطين، الذين كانوا يخشون من هيمنته على النادي.

ورغم التضحيات الكبيرة التي قدمها، ومنها الصرف من ماله الخاص في وقت كان فيه النادي في أمس الحاجة إلى الدعم، تعرض تاعرابت لحملة من الإشاعات المغرضة التي حاولت تشويه صورته، فاتهموه زورًا بترك النادي في وضعية مالية حرجة وعدم القدرة على فك المنع، في حين أن الحقيقة عكس ذلك تمامًا. فقد ترك تاعرابت خزينة النادي وبها ما مجموعه 700 مليون سنتيم، وهو مبلغ كافٍ لفك المنع وضمان استقرار النادي، فهل يملك الرئيس الحالي، عز الدين اليعقوبي، الجرأة ليخبر الجماهير من أين جاء هذا المال ومن كان السبب في انعاش خزينة النادي؟ أليس هو جزءًا من حصيلة عمل تاعرابت؟

محاولات تشويه صورة خالد تاعرابت ليست سوى غطاء بائس لفشل الإدارة الحالية، فغياب الرجل كان نقطة التحول التي بدأت معها فصول التخبط في النادي المكناسي، والإنجازات التي تحققت في عهده تحولت إلى إخفاقات متتالية تحت قيادة الرئيس الحالي عز الدين اليعقوبي، ما يثبت أن غياب الكفاءات الحقيقية هو السبب الرئيسي وراء الوضع المزري للنادي اليوم.

ما يثير الحزن حقًا هو أن تضحيات تاعرابت جوبهت بالإنكار والجحود، فالرجل الذي أعاد الحياة للنادي بعد سنوات من التدهور أصبح مستهدفًا بسبب نجاحه، ورغم كل محاولات تشويه صورته، سيظل خالد تاعرابت رمزًا من رموز النجاح في تاريخ النادي المكناسي، بينما تواصل محاولات تدمير ما بناه البعض من داخل النادي، فهل يعقل أن يستمر هذا العبث، وأن تُعاقب اليد التي أصلحت ما دُمر؟

في النهاية، ما يحدث داخل النادي المكناسي يعكس حالة من الفوضى لم نشهد مثلها في أي نادي آخر، حيث يبدو أن بعض المنخرطين يسعون إلى تقويض الفريق لأسباب شخصية، مما يؤثر سلبًا على أدائه. هذه التصرفات لابد أن تجد من يوقفها، فالأمر لم يعد يحتمل السكوت بعد الآن.

اللقاء التواصلي الذي نظمته إدارة النادي يوم السبت كان كفيلاً بكشف الحقيقة كاملة، استهداف خالد تاعرابت زُوراً وبهتاناً ظهر جلياً في الطريقة التي تم التعامل بها معه، حيث تعمدت اللجنة المنظمة إجلاسه في الصفوف الأخيرة، في إشارة واضحة لإنكار جميل الرجل. هذا التصرف لم يكن عفوياً، بل يؤكد وجود نوايا مبيتة وحقد دفين تجاهه، مما يعكس غياباً مخزياً لثقافة الاعتراف والوفاء لدى القائمين على شؤون النادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *