“الكوديم” يترنح نحو الهاوية.. هل كانت الإطاحة بتاعرابت بداية الانهيار؟

المستقل | فؤاد السعدي
يعيش النادي المكناسي لكرة القدم اليوم واحدة من أسوأ فتراته التاريخية، بعد أن كان في يوم من الأيام رمزًا للفخر الرياضي لمدينة مكناس، فالفريق الذي ارتبط دائمًا بالأداء القوي والانضباط داخل وخارج الميدان، أصبح اليوم ضحية للفوضى وسوء التدبير، مما أسفر عن انهيار مستوياته الفنية والإدارية بشكل غير مسبوق، وجعله يغرق في دوامة من النتائج السلبية والانحدار الكبير.
بدأت مرحلة التراجع في النادي المكناسي عندما تم الإطاحة بالرئيس السابق، خالد تاعرابت، الذي كان له دور كبير في استقرار الفريق بفضل تسييره الحكيم والناجح. لكن رحيله لم يكن مجرد قرار عادي، بل كان نتيجة مؤامرات داخلية قادها البعض الذين لم يتقبلوا نهجه الحازم ورفضه للمحسوبية. وعندما تولى الرئيس الحالي، عز الدين اليعقوبي، المسؤولية، وجد نفسه في وضع صعب، حيث عجز عن الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق في عهد سلفه، ليبدأ بذلك تدهور وضع النادي.
فالاختيارات الإدارية والفنية التي قام بها اليعقوبي كانت على الأرجح غير مدروسة، خاصة وأنها جاءت بناءً على منطق الإرضاءات الشخصية بدلاً من المعايير الاحترافية التي كان النادي في أمس الحاجة إليها، فتعيين مدير رياضي لإرضاء بعض المنخرطين، وتعاقده مع مدرب يفتقر إلى الخبرة والكفاءة هو انعكاس طبيعي لغياب رؤية طويلة المدى، وإثبات على أن هذه القرارات لم تخدم مصلحة الفريق بقدر ما كانت محاولة لترسيخ نفوذ الرئيس وبعض من أعوانه، وبالتالي تراجع في مستوى الفريق الفني منذ بداية الموسم.
الأزمة الإدارية تفاقمت مع توالي الإخفاقات الفنية للفريق، حيث أظهرت المباريات الأخيرة عجز المدرب جريندو عن قراءة مكامن الخلل داخل التشكيلة، فاستخدامه لنفس النهج واعتماده على نفس التشكيلة التي أدت إلى حصد خسائر متكررة يُظهر عدم قدرته على إيجاد حلول، فيما التغييرات العشوائية على مستوى الدفاع زادت من حجم الكوارث وتسبب في العديد من الأخطاء القاتلة، ليصبح الفريق ثاني أضعف دفاع في البطولة الاحترافية.
وبدل تشخيص الوضع وتحديد أسباب تراجع مستوى الفريق لجأ ما تبقى من المكتب المسير إلى تعليق شماعة الفشل على جهات خارجية مزعومة تسعى “للتشويش” على اللاعبين، هذه الادعاءات تفتقر إلى المصداقية وتظهر بشكل جلي عجز الإدارة عن تحمل مسؤولياتها والاعتراف بفشلها.
الأمر الأكثر خطورة الأشد إيلامًا في الوضع الحالي هو دخول بعض عناصر الألتراس إلى إدارة النادي “الخطاطيف” في محاولة للضغط على اللاعبين وتحميلهم مسؤولية الهزائم المتكررة، هذا السلوك غير المسبوق في تاريخ كرة القدم الوطنية يعكس غياب السيطرة الإدارية وانعدام الحوكمة داخل النادي، فحين يصل الوضع إلى هذا الحد، فهذا يعني أن الفريق يعيش حالة من العبث والفوضى العارمة التي تهدد مستقبله.
رغم كل هذا التدهور، يبدو أن الرئيس اليعقوبي الذي بات يفقد زمام الأمور، يرفض الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها خلال فترة قيادته، ولا يُظهر أي بوادر لمراجعة قراراته أو محاسبة نفسه، بل يواصل تقديم مبررات واهية، متجاهلًا أن الوضع الحالي يتطلب قرارات جريئة وحلولًا عملية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح وليس إلى محاولة للتنصل من المسؤولية وتعليق شماعة الفشل على الغير.
اليوم، لم يعد النادي المكناسي في حاجة إلى وعود فارغة أو أعذار ضعيفة، بل إلى قيادة جديدة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة، والاعتراف بالأخطاء، والبحث عن حلول عملية لمشاكل الفريق، وبالتالي فاستمرار الرئيس الحالي ومكتبه العاجز لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور، وأن الحل الوحيد يتطلب تدخلًا عاجلًا من السلطات المحلية، ممثلة في عامل عمالة مكناس، الذي لطالما كان داعمًا للفريق في أزماته السابقة.
ما يحتاجه النادي الآن هو إعادة هيكلة إدارية شاملة تبدأ بإقالة المكتب الحالي وتعيين إدارة جديدة تتمتع بالكفاءة والشفافية، واختيار طاقم فني وإداري محترف بناءً على معايير الخبرة والكفاءة، وليس الولاءات الشخصية، بالإضافة إلى إشراك الجماهير بشكل إيجابي لتحويل طاقتها الغاضبة إلى دعم فعال للفريق بدلًا من التصعيد.
فالنادي المكناسي لم يعد مجرد فريق رياضي، بل أصبح رمزًا لمدينة بأكملها تتطلع إلى استعادة مكانتها الرياضية، مصير الفريق اليوم على المحك، وأي تأخير في اتخاذ القرارات الحاسمة قد يؤدي إلى سقوطه في هاوية يصعب الخروج منها. والوقت قد حان لإنقاذ الفارس الإسماعيلي قبل فوات الأوان.
يتبع..