النادي المكناسي.. منارة كرة القدم التي أطفأها العبث والتسيب

المستقل | فؤاد السعدي

ليس من المبالغة القول إن النادي المكناسي لكرة القدم يعيش أسوأ أيامه، بعد سلسلة هزائم مخزية التي تكشف عن واقع تدبيري كارثي ومؤلم، الوضع الحالي للنادي ليس مجرد صدفة عابرة، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من العبث الإداري، والارتجال في اتخاذ القرارات، والاتجار بمصير فريق كان يوماً رمزاً للمجد الرياضي في مدينة مكناس.

النادي المكناسي اليوم ليس سوى ضحية مؤامرات دُبّرت بذكاء للإطاحة بالرئيس السابق خالد تاعرابت، أكاذيب ومكائد مُحكمة نُسجت بدقة ووجدت طريقها بسهولة إلى عقول المسؤولين، الذين وللأسف، صدقوها دون التحقق من صحتها، لينساقوا خلفها بقرارات غير محسوبة تفتقر إلى الحكمة، والنتيجة الحتمية لهذا العبث هو فريق غارق في مستنقع سوء التدبير الإداري، ومثقل بأزمات فنية تزيد من حجم معاناته يوماً بعد يوم.

والأدهى من ذلك أن بعض المقربين من الرئيس الحالي، الذين يعتبرون أكبر المستفيدين من هذا الوضع البائس، يسعون جاهدين لتزييف الحقائق وتشويه الواقع من خلال الترويج للادعاءات على أن الأزمة التي يعاني منها النادي اليوم هي إرث تركه الرئيس السابق، وهو ما يفسر مستوى الانحطاط والضحك على الذقون الذي وصل إليه هؤلاء، وهل يظنون أن الجماهير المكناسية تفتقر إلى الذاكرة أو الوعي لتصدق مثل هذه الادعاءات الساذجة؟

لنفترض جدلاً، كما يزعمون، أن تدبير الرئيس السابق كان عشوائياً، ورغم ذلك، استطاع الرجل أن يعيد النادي إلى الواجهة ويحافظ على مكانته بين الكبار، لكن ماذا عنكم؟ ما الذي حققتموه منذ تسلمكم المسؤولية؟ غير أنكم أغرقتم الفريق في دوامة من الإخفاقات، أين هي الإنجازات التي وعدتم بها؟ أم أن مهارتكم تقتصر على اختلاق الأعذار والتلاعب بالألفاظ لخداع الجماهير؟

لا شك أن استمرار الرئيس عز الدين اليعقوبي ومكتبه الحالي على رأس النادي يشكل عبئاً ثقيلاً يزيد من أزمات الفريق، المطلوب الآن هو أن يتحلوا بالشجاعة التي افتقدوها في إدارة شؤون النادي، ويقدموا استقالاتهم لإفساح المجال أمام من يملك الكفاءة والقدرة على انتشال الفريق من هذا الوضع الكارثي، عليهم أن يدركوا أن النادي المكناسي، الذي استلموه في وضع مستقر وبصحة جيدة، أصبح اليوم في حالة يرثى لها بسبب سوء قراراتهم وفشلهم الذريع في التدبير.

النادي المكناسي لم يعد بحاجة إلى أعذار واهية أو وعود كاذبة، ما يحتاجه فعلاً هو قيادة جديدة تتحلى بالشجاعة والصدق، وتجعل مصلحة الفريق أولوية مطلقة، وعلى الجماهير المكناسية، باعتبارها القلب النابض للنادي، أن ترفض الصمت أمام هذا العبث، فهي السند الحقيقي الذي يمكنه إنقاذ الفريق وحمايته من السقوط إلى الهاوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *