استغلال سيارات الجماعات الترابية بالشمال.. ريع سياسي تحول إلى فوضى عارمة

كشفت مصادر “المستقل” أن الميزانية التي تخصصها المجالس الجماعية والإقليمية ومجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، والغرف المهنية لتغطية تكاليف استغلال السيارات من قبل مئات المستشارين والنواب ورؤساء اللجان، بلغت أرقاما قياسية، دون أية مردودية واضحة في صرف المال العام، فضلا عن استمرار تغطية رؤساء جماعات عن الملف لضمان استمرار التحالفات الهشة.
ذات المصادر كشفت أن تقارير أنجزتها السلطات المختصة بجهة الشمال أشارت إلى استنزاف هذه سيارات ميزانية مهمة من المال العام لتغطية تكاليف المحروقات والصيانة وشراء قطع الغيار، ما يتطلب التفكير المستعجل لتنزيل إجراءات التقشف في النفقات العمومية، والجدوى في توزيع عدد كبير من السيارات على رؤساء لجان ونواب لا يقومون بأية مهام يومية لصالح تسيير الشأن العام، وبعضهم يتواجدون بعيدا عن مقرات المجالس ويسخرون سيارة الدولة لمراقبة المشاريع والسياحة وقضاء مآرب شخصية.
وأصبح أسطول السيارات، الذي تم توزيعه على العديد من النواب، يشكل صمام أمان للعديد من الأغلبيات الهشة، ويضمن التصويت على نقاط مقررات المجالس والحضور لاستكمال النصاب القانوني، ناهيك عن ترضية الخواطر دون مردودية واضحة، وتكاد تكون منعدمة، إلا في حالات استثنائية جدا للتنقل لتمثيل الرئيس في اجتماعات رسمية بمؤسسات خاصة وعمومية، أو زيارات أحياء هامشية بخلفيات انتخابوية، ناهيك عن استغلال السيارات المذكورة في أوقات العطلة واستعمالها وسياقتها من قبل أفراد عائلة بعض الرؤساء وأصدقائهم.
وتعاني جل ميزانيات الجماعات الترابية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة من العجز وتراكم الديون وضياع مداخيل مهمة، وتضخم أرقام الباقي استخلاصه، ما يتطلب العمل على ترشيد النفقات، والاقتصاد في استهلاك المحروقات بالنظر إلى ارتفاع أسعارها بالسوق العالمية، فضلا عن تنظيم استغلال سيارات الجماعات بشكل يضمن خدمة الشأن العام بمردودية واضحة وليس أغراض شخصية والسياحة.