نهاية حزينة لرحلة برادة على رأس التعليم وإرث “مدارس الريادة” على محك التغيير

يترقب الشارع التربوي والسياسي رسميا إسدال الستار على فترة قيادة محمد سعد برادة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأول والرياضة، وذلك عقب التحول السياسي البارز المتمثل في خروج حزب التجمع الوطني للأحرار من الأغلبية الحكومية واصطفافه في صفوف المعارضة، على خلفية نتائج الانتخابات والتوافقات الحكومية الجديدة.

ويأتي هذا التحول السياسي ليحسم بشكل نهائي مسألة استمرار برادة على رأس الوزارة، حيث تسبب خروج حزب الأحرار من الأغلبية في فقدان التشكيلة التجمعية لحقائبها الوزارية لصالح أطراف سياسية جديدة، بعد التوترات والمنافسة الشديدة التي شهدتها المحطات الانتخابية الأخيرة، لا سيما مع قيادات حزب الأصالة والمعاصرة التي رفضت استمرار بعض الوجوه التجمعية في التشكيلة الحكومية القادمة. وكان إسناد قطاع التعليم لبرادة قد أثار جدلا واسعا منذ بدايته، حيث اعتبر منتقدون أن تعيينه على رأس قطاع استراتيجي حيوي أتى بعيدا عن مساره المهني والاقتصادي الذي كان يؤهله لقطاعات ك الاستثمار أو التجارة والصناعة.

ومع مغادرة حزب الأحرار للدفة الحكومية، تفتح مجددا أوراق تدبير برادة للقطاع، خصوصا فيما يتعلق بالملفات المطلبية للشغيلة التعليمية التي بقيت تنتظر التسوية لسنوات دون جدوى. كما تأتي هذه المغادرة في وقت رافق فيه التدبير المالي والصفقات التابعة للوزارة نقاش محتدم، حيث تم تسليط الأضواء على صفقات مدارس الريادة وما رافقها من احتجاجات بخصوص معايير التوزيع ونقص التجهيزات، فضلا عن السجال المتعلق بصفقات في قطاعات أخرى بلغت مليارات السنتيمات واستفادت منها شركات مرتبطة بمحيطه الاقتصادي.

ومع الاستعداد لتسليم السلطة للحكومة المرتقبة، تطفو على السطح إشكالية مدارس الريادة التي باتت تواجه انتقادات حادة من النقابات والأطر التربوية بسبب عمق الفوارق الحاصلة بين المؤسسات التعليمية، والاختلالات الهيكلية المتراكمة كالاكتظاظ المدرسي وتدبير الحركة الانتقالية وتوزيع المهام، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مصير هذا المشروع وما إذا كانت الحكومة القادمة ستتجه نحو مراجعته وتصحيح اختلالاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *