محمد الغلوسي يفجرها: سباق محموم قبل دجنبر لإقبار العدالة.. والفساد يفرش البساط الأحمر لنفسه

عاد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، ليطلق تحذيرا شديد اللهجة بخصوص ما أسماه “الانقلاب القانوني على العدالة” الذي تم تمريره بهدوء عبر المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية، المقرر دخولها حيز التنفيذ خلال شهر دجنبر المقبل، معتبرا أنها “تضع نهاية عملية لاستقلالية النيابة العامة في ملفات الفساد والمال العام”.

الغلوسي أوضح في تدوينة جديدة على صفحته الرسمية أن “الوكلاء العامين للملك بمختلف محاكم الاستئناف التي تضم أقسام جرائم الأموال بالرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش يسابقون الزمن لإحالة الملفات والشكايات والمحاضر المتعلقة بجرائم المال العام قبل دجنبر”، مشيرا إلى أن “ما بعد هذا التاريخ لن يكون كما قبله”، لأن النيابات العامة ستصبح “مكبلة اليد” وغير قادرة على تحريك المتابعات إلا بإذن من جهات إدارية.

وهاجم الغلوسي بشدة اللوبيات التي قال إنها “استفادت لعقود من واقع الفساد والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وفرضت هذه المادة ضدا على الدستور وعلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، من أجل تحصين نفسها وزبائنها داخل النخبة الحزبية”.

وأضاف أن “هذا اللوبي الذي يعيش من الريع والصفقات والرشوة وبيع التزكيات وتبديد المال العام هو نفسه الذي تورط في نهب الدعم العمومي المخصص للأحزاب، كما رصده المجلس الأعلى للحسابات”، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب “أنفقت أموالا عمومية في دراسات وهمية وصنعت وثائق غير صحيحة لتبرير صرفها، بل ورفضت إرجاعها رغم التنبيهات الرسمية”.

وتابع الغلوسي أن المادة الثالثة “جعلت من النيابة العامة ورئيسها موظفين تابعين لمفتشيات وزارة الداخلية ووزارة المالية، في خرق سافر لمبدأ فصل السلط، ووصمة عار على جبين حكومة زواج السلطة بالمال التي عمقت الفساد وتغولت في التحكم في القضاء”.

وأكد أن “الوكلاء العامين يسابقون الزمن لإغلاق الملفات المتعلقة بجرائم المال العام قبل دجنبر، حتى لا يجهض دخول المادة الجديدة حيز التنفيذ ما تبقى من إرادة المحاسبة”، مبرزا أن “أقسام جرائم الأموال سيتم عمليا إقبارها بعد هذا التاريخ، وستتحول إلى هياكل بلا صلاحيات”.

وكتب الغلوسي بحدة، “هكذا يفرش البساط الأحمر للفساد ليتمدد، وتقبر آخر آمال المجتمع في عدالة مستقلة. ومع ذلك، يخرج بعض المسؤولين ليقولوا إنهم لا يفهمون مطالب الشباب المحتج، وكأنهم لا يرون أن الجواب واضح، فهؤلاء الشباب يرفضون حكومة بلا حس سياسي، حكومة منعدمة المسؤولية، غير جديرة بالاحترام، وعليها أن تختار المغادرة طوعا قبل أن تجبر عليها مكرهة”.

وختم رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام تدوينته قائلا إن “ما يحدث ليس صدفة ولا سهوا تشريعيا، بل قرار سياسي واضح المعالم يرمي إلى إقبار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويل العدالة إلى جهاز إداري مطيع للأوليغارشية المالية والسياسية التي تمسك بخيوط الدولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *