فضيحة دعم استيراد الأغنام.. تضارب حكومي يكشف المستور ومطالب بتشكيل “لجنة تقصي الحقائق”

طالب عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملف دعم استيراد الأغنام، داعياً إلى الكشف عن جميع المعطيات المتعلقة بهذه القضية التي أصبحت مثار جدل كبير داخل الأغلبية الحكومية، خاصة بعد تضارب التصريحات الرسمية حول قيمة الدعم وعدد المستفيدين منه.
وفي تصريح للموقع الرسمي لحزبه، شدد حيكر على أن هذا التضارب يطرح أكثر من علامة استفهام حول شفافية تدبير المال العام، مشيراً إلى أن اختلاف الأرقام المعلنة من طرف مسؤولين حكوميين يثير شبهات حول إمكانية تبديد أموال عمومية أو سوء تدبيرها، مما يستلزم تدخلاً فورياً للتحقيق في تفاصيل هذا الملف والكشف عن الحقيقة كاملة أمام الرأي العام.
وإثارة هذا الموضوع جاءت بعد تصريحات رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، التي نسفت تماماً الأرقام التي سبق أن قدمها نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، بشأن حجم الدعم المخصص لاستيراد الأغنام. ففي الوقت الذي أكد بركة أن الحكومة رصدت مليار و300 مليون درهم لهذا الغرض، خرج الطالبي العلمي ليعلن أن الرقم الحقيقي لا يتجاوز 300 مليون درهم، وهو ما خلق حالة من الارتباك داخل الحكومة وأثار استغراب المتتبعين الذين تساءلوا عن مدى انسجام الفريق الحكومي في تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وتساءل حيكر عن مدى مصداقية المعلومات التي تقدمها الحكومة، معتبراً أنه من غير المقبول أن يأتي رئيس مجلس النواب، وهو ليس عضواً في الحكومة، ليناقض تصريحات وزير مسؤول، وكأن المعطيات الحكومية الرسمية غير موحدة داخل الجهاز التنفيذي. وأوضح أن هذا التضارب يكشف عن خلل في التنسيق بين مكونات الأغلبية، ويعكس ضعف انسجامها في تدبير الملفات ذات الحساسية المالية والاقتصادية.
ولم يكتف حيكر بهذا الحد، بل أشار إلى أن هذا التضارب ليس جديداً على الحكومة، مستحضراً مثالاً آخر يتعلق بتصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، الذي أكد في مناسبات عدة أن عملية دعم استيراد الأغنام لم تحقق النتائج المرجوة، بل إنها فشلت في التأثير إيجابياً على الأسعار، بينما جاء الطالبي العلمي ليؤكد العكس تماماً، معتبراً أن العملية نجحت وساهمت في استقرار السوق. هذا التعارض بين أعضاء الحكومة يعزز الشكوك حول مدى نجاعة السياسات الاقتصادية التي تنهجها الدولة في مواجهة الأزمات، كما يثير مخاوف من أن تكون هذه القرارات تُتخذ دون دراسات دقيقة أو تقييم موضوعي لنتائجها.
وأمام هذا الوضع، شدد حيكر على أن تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها الحاجة إلى الشفافية والمساءلة. وأكد أن هذه اللجنة يجب أن تكون مستقلة وتمتلك صلاحيات واسعة للوصول إلى كافة الوثائق والمعطيات المتعلقة بهذا الملف، من أجل تحديد الجهات التي استفادت من الدعم، وكيفية توزيع الأموال، ومدى تأثير هذه العملية على أسعار الأضاحي في السوق الوطنية.
كما لفت إلى أن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية سبق أن أثارت هذه القضية مراراً، محذرة من أن بعض إجراءات الدعم التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة تمت خارج الإطار القانوني، وهو ما يتطلب إعادة النظر في آليات اتخاذ القرار داخل الجهاز التنفيذي. وأشار إلى أن الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، الذي كان جزءاً من سياسة دعم استيراد الأغنام، لم يتم وفق القواعد الدستورية السليمة، إذ كان من المفترض أن يمر عبر قانون مالية تعديلي يُعرض على البرلمان بدل أن يتم تمريره بمرسوم حكومي دون مناقشة.
حيكر اختتم تصريحه بالتأكيد على أن المغاربة من حقهم معرفة الحقيقة كاملة حول هذا الملف، خاصة وأنه يتعلق بالمال العام وبسياسات اقتصادية تمس معيشة المواطنين. وأضاف أن البرلمان يجب أن يتحمل مسؤوليته في فرض المحاسبة، لأن استمرار تضارب التصريحات بين أعضاء الحكومة لا يؤدي سوى إلى فقدان الثقة في المؤسسات الرسمية ويعطي انطباعاً بأن تدبير الملفات الاقتصادية يتم بطريقة ارتجالية لا تخضع لمعايير الحكامة الجيدة والشفافية المطلوبة في تدبير الشأن العام.