عاصفة سياسية على مائدة الإفطار.. بركة يشعل غضب أخنوش

تعيش الأغلبية الحكومية على وقع تصدعات عميقة باتت تهدد استقرار التحالف، حيث بلغ التوتر مستويات غير مسبوقة داخل مكوناتها، ما انعكس بوضوح خلال الاجتماع الذي جمع قادة الأحزاب المشكلة للحكومة في ضيافة رئيسها عزيز أخنوش، مساء الأربعاء. ورغم الأجواء المشحونة، فضل زعماء التحالف عدم إصدار أي بلاغ رسمي، في إشارة إلى حساسية الوضع.

ويبدو أن رئيس الحكومة لم يعد يخفي انزعاجه من المواقف الأخيرة لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، والتي بلغت ذروتها خلال ظهوره في برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، حيث قدم تصريحات وُصفت بأنها محرجة لأخنوش وتضعف صورة الحكومة أمام الرأي العام. هذه الخرجات الإعلامية المتكررة أججت الخلافات داخل التحالف، وسط حديث عن وجود استياء متزايد داخل حزب التجمع الوطني للأحرار من تصرفات بركة، التي يُنظر إليها على أنها محاولات لتسجيل نقاط سياسية على حساب الانسجام الحكومي.

وفي مواجهة هذا الوضع، حاول أخنوش خلال الاجتماع دعوة قادة التحالف إلى ضبط النفس وتفادي التصعيد العلني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن بركة رفض أي اتهامات له بتأجيج الخلافات، معتبرًا أن ما يقوم به يدخل في إطار دوره السياسي الطبيعي، ما جعل التوتر داخل الاجتماع يرتفع أكثر.

الخلافات بين مكونات الأغلبية لم تقتصر فقط على التصريحات الإعلامية، بل امتدت إلى التدبير الحكومي نفسه، حيث يسود عدم الانسجام في توزيع الميزانيات بين القطاعات الوزارية. فهناك حالة من الغضب داخل حزب الاستقلال بسبب ما يعتبره انحيازًا في توزيع الموارد، حيث يتم توجيه ميزانيات بعض الوزارات لخدمة أجندات حزبية، في خطوة يرى فيها بعض الاستقلاليين أنها أشبه بحملة انتخابية سابقة لأوانها تهدف إلى تعزيز مواقع وزراء معينين داخل الحكومة. هذا الصراع الداخلي جعل كل حزب داخل التحالف يركز أكثر على الترويج لإنجازاته، متجاهلًا أي حديث عن الحصيلة الحكومية ككل.

مع تصاعد هذه التوترات، تبدو الأشهر المقبلة مفتوحة على مزيد من التصعيد السياسي والتراشق بين مكونات الأغلبية، خاصة أن كل طرف بدأ في رسم خططه بشكل مستقل عن الحلفاء. في المقابل، يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار تسويق صورة الحكومة ككيان متماسك، لكنه يواجه تحديات كبيرة في إقناع الرأي العام بأن التحالف لا يزال متينًا. أمام هذا الوضع، تطرح التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحكومة ستتمكن من الصمود حتى نهاية ولايتها، أم أن سيناريو التفكك بات أقرب مما يتوقعه البعض؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *