بوانو: الحكومة ترهن مستقبل المغرب بالديون لتمويل الحماية الاجتماعية

دعا عبد الله بوانو، رئيس اللجنة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة إلى تقديم حصيلة واضحة بشأن تعبئة الموارد المالية اللازمة لتمويل ورش الحماية الاجتماعية، منتقدًا اعتمادها المفرط على الاقتراض الخارجي. وأوضح أن الحكومة لجأت إلى البرلمان لمناقشة قروض ضخمة، منها 500 مليون دولار من البنك الدولي، و120 مليون يورو من بنك التنمية الألماني، و130 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، وذلك لتمويل هذا الورش، رغم أن القانون الإطار 09.21 ينص على أن تمويله يجب أن يعتمد على التضامن والاشتراك.
وأشار بوانو، خلال مداخلته بلجنة المالية بمجلس النواب، إلى أن الحماية الاجتماعية تُعد مشروعًا وطنيًا طموحًا يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، لكنه يواجه تحديات مالية تهدد استدامته، خاصة مع التزايد السريع لنفقاته مقارنة بموارده. وأضاف أن الحكومة سبق أن أكدت أن تمويل هذا الورش يعتمد على الميزانية العامة للدولة، والإيرادات الضريبية، وإصلاح نظام المقاصة، بالإضافة إلى الهبات، غير أن المعطيات المالية تشير إلى أن العجز يتفاقم، مما يجعل ضمان استدامته أمرًا معقدًا.
وأوضح أن الحكومة لم تفلح في تعبئة الموارد المالية المطلوبة، والتي تفوق 51 مليار درهم سنويًا، في ظل أزمة نظام التغطية الصحية الإجبارية عن المرض، حيث يعاني من ضعف الانخراط وصعوبة تحصيل الاشتراكات، فضلًا عن الأزمة التي تواجه نظام “أمو-الشامل”، مما تسبب في عجز بنيوي كبير خلال 2023، اضطر الحكومة لسحب 1.6 مليار درهم من احتياطات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وسط توقعات بنفاد هذه الاحتياطات بحلول 2026.
ولفت بوانو إلى أن بنية النفقات داخل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تعاني اختلالات كبيرة، خاصة مع ارتفاع نفقات الأدوية، التي تمثل 32.4% من إجمالي النفقات، واستمرار أسعارها المرتفعة مقارنة بالدول المجاورة. كما انتقد توجه النفقات نحو القطاع الخاص، مما أدى إلى سلعنة الخدمات الصحية وإضعاف القطاع العمومي.
وتساءل عن سبب اختيار الحكومة اللجوء إلى الاقتراض بدل تعبئة المواطنين وتحفيزهم على الانخراط في النظام، معتبرًا أن هذا النهج يتعارض مع المادة 20 من القانون التنظيمي للمالية، التي تمنع الاقتراض لتمويل التسيير. وكشف أن تمويل البنك الدولي للحماية الاجتماعية بين 2023 و2024 بلغ 870 مليون دولار، متجاوزًا المبلغ الذي أعلنت عنه الحكومة، كما أن اقتراضاتها من البنك الدولي في السنوات الأربع الأخيرة تجاوزت ضعف ما اقترضته الحكومات السابقة منذ 1987، ما يشكل عبئًا خطيرًا على المالية العمومية.
وشدد على ضرورة أن تقدم الحكومة تقريرًا دقيقًا حول مصادر تمويل هذا الورش، بما في ذلك 10 مليارات درهم من المساهمة الاجتماعية التضامنية، و15 مليار درهم من إدماج برامج الدعم الاجتماعي، و12 مليار درهم المزمع تعبئتها عبر إصلاح صندوق المقاصة بحلول 2026.
وأكد بوانو أن إنجاح مشروع الحماية الاجتماعية يتطلب حكامة جيدة، وشفافية في التدبير، واستراتيجية تمويل مستدامة، مشددًا على ضرورة تأطير هذا التمويل بقانون يخضع لمراقبة ومصادقة البرلمان، حتى لا يتحول هذا الورش الملكي إلى عبء مالي يفاقم المديونية بدل تحقيق أهدافه الاجتماعية والتنموية.