التجمع الوطني للأحرار في أزمة.. فضائح فساد وتضارب مصالح تهدد مستقبله السياسي

يمر حاليا حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة المغربية، بأزمة سياسية خانقة وسط تراكم الفضائح التي تهدد مستقبله السياسي قبيل الانتخابات المقبلة في 2026. حيث تسود داخل الحزب، حالة من التوتر والنقاش حول الأضرار التي لحقت بصورة الحزب، بسبب هذه الفضائح التي تحولت لأزمة كبيرة تهدد موقعه في المشهد السياسي.

ويبقى من أبرز القضايا التي تؤرق الحزب هو تورط عدد من منتخبيه في قضايا فساد. فبعضهم يخضع للتحقيقات القضائية بتهم الارتشاء وتبديد المال العام، وهو ما يثير قلقًا كبيرًا حول مصداقية الحزب. ومن بين الأسماء البارزة التي أثيرت في هذا السياق محمد بودريقة، البرلماني السابق ورئيس مقاطعة مرس السلطان، الذي تم توقيفه في ألمانيا بتهم متعددة، مما أسفر عن عزله بشكل نهائي، وهي ضربة قاسية لصورة الحزب.

فضيحة أخرى تفجرت مؤخرًا تتعلق بتضارب المصالح، بعد فوز مجموعة اقتصادية تابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بصفقة لإنشاء محطة لتحلية مياه البحر. هذا الأمر أثار جدلاً واسعًا حول استغلال النفوذ واستخدام الدولة لتحقيق مصالح شخصية. هذا الملف أعاد التساؤلات حول مدى التزام الحكومة بمبادئ الشفافية، خاصة مع غياب تحرك من الجهات الرقابية لفتح تحقيق جاد في الموضوع.

إضافة إلى ذلك، واجه الحزب اتهامات متعلقة باستخدام معطيات المواطنين لأغراض انتخابية، بعدما كشف نواب من المعارضة عن تطابق بين سياسة حماية البيانات الشخصية الحكومية وتلك التي يعتمدها الحزب، ما يثير شبهة استغلال بيانات الدولة لخدمة مصالح الحزب الانتخابية.

أحدث فضيحة تتعلق بمساعدات اجتماعية تم توزيعها في منزل مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة وعضو الحزب. شاحنة تابعة لجماعة تيوغزة بسيدي إفني تم رصدها وهي تفرغ مساعدات اجتماعية في هذا المنزل، مما أثار حالة من الإحراج داخل الحزب، خاصة في وقت يعاني فيه المواطنون من غلاء الأسعار وتدني القدرة الشرائية.

الفضائح المتراكمة، إلى جانب فشل الحكومة في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أسفرت عن تراجع كبير في شعبية التجمع الوطني للأحرار، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا. الحزب يواجه خطرًا حقيقيًا من تصويت عقابي في الانتخابات المقبلة، وهو ما يزيد من الضغوط داخله.

العديد من القيادات داخل الحزب بدأت تدعو إلى مراجعة شاملة لاستراتيجياته، لكن هذه الجهود تتعثر بسبب استمرار تفجر الفضائح وتزايد الغضب الشعبي، مما يجعل محاولات الحزب للخروج من الأزمة أكثر تعقيدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *