“العدالة والتنمية” يطالب الحكومة بفتح تحقيق في استغلال “قفف جود” خلال رمضان لأغراض انتخابية

في خضم الجدل الدائر حول استغلال الوسائل العمومية في توزيع المساعدات لأغراض انتخابية، دعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية السلطات المعنية إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق بشأن ما وصفته باستخدام وسائل وممتلكات عمومية لتوزيع مساعدات تابعة لجمعية “جود” المرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرة أن هذه العملية تجري بتنسيق مع رجال السلطة ورؤساء جماعات منتمين للحزب نفسه، في انتهاك واضح لمبادئ النزاهة الانتخابية.

ونبه الحزب إلى خطورة ما أقدم عليه حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث أظهرت صور ومقاطع فيديو شاحنات تابعة لجماعات ترابية وهي تنقل مساعدات “جمعية جود”، في ظل مشاركة رجال السلطة في عملية التوزيع، وهو ما أكده تصريح صحفي لرئيس جماعة تنوردي بإقليم ميدلت، الذي أقر بأن التوزيع يتم “بإشعار العمالة والسلطات تحدد المستفيدين”، مما يعزز فرضية التواطؤ بين السلطات والحزب الحاكم في استغلال المساعدات الإنسانية لتحقيق مكاسب انتخابية.

وفي سياق متصل، عبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عن قلقها الشديد إزاء ما اعتبرته إمعان الحكومة، وخاصة رئيسها ووزراء حزب التجمع الوطني للأحرار، في تجاهل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة، واستمرار موجة الغلاء، وارتفاع أسعار المحروقات رغم تراجع سعر البترول عالميًا. كما انتقدت ما وصفته بتضارب المصالح واستغلال النفوذ من قبل رئيس الحكومة وبعض وزرائه، مستشهدة بما تم تداوله بخصوص مشروع استثماري سياحي لوزير الصحة في منطقة تغازوت بأكادير، والذي يثير شبهات حول استغلال المنصب الحكومي لتحقيق مكاسب شخصية.

كما سجل الحزب انخراط مكونات الأغلبية الحكومية في سباق انتخابي محموم قبل أوانه، من خلال تكثيف أنشطتها الموجهة لاستقطاب الناخبين، وهو ما تجلى بوضوح في تواتر مؤشرات خطيرة على محاولة الحزب الأغلبي السيطرة على الإدارة في عدد من القطاعات الحكومية، عبر التعيينات الحزبية واستغلال الإمكانات المالية والبشرية للدولة والجماعات الترابية، فضلًا عن تسخير البرامج والسياسات العمومية لخدمة أجندته الانتخابية.

وفي هذا الإطار، نددت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بما وصفته بالممارسات غير المسبوقة في التاريخ الحزبي بالمغرب، مستشهدة بما حدث في الأيام الأخيرة من تغييرات واسعة وغير مبررة في وزارة الفلاحة، إضافة إلى التعديلات الكبيرة التي شهدتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، والتي شملت إقالة عدد من المديرين الإقليميين المشهود لهم بالكفاءة، واستبدالهم في وقت قياسي بمسؤولين محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، كما حدث في إقليم الناظور، حيث تم تعيين المنسق الإقليمي للحزب مديرًا إقليميًا لوزارة التربية الوطنية. كما أشارت إلى أن هذه التعيينات الحزبية طالت أيضًا وزارة الشغل ووزارة الثقافة، مما يعكس توجها ممنهجًا نحو إحكام السيطرة على المناصب الإدارية لخدمة الأجندة السياسية للحزب الحاكم.

وأكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن استمرار هذه الممارسات يهدد تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، ويؤدي إلى تآكل الثقة في العملية الديمقراطية، داعية مؤسسات الرقابة إلى التدخل العاجل لضمان احترام مبادئ النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام، ومنع استغلال السلطة والموارد العمومية لأغراض حزبية ضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *