بنعبد الله ساخر من “الأحرار”.. من “الذكاء الاصطناعي” إلى “الذكاء القفي”

لم يفوت نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الفرصة دون أن يدخل على خط الجدل المتصاعد حول علاقة حزب التجمع الوطني للأحرار ووزيره مصطفى بايتاس بقضية الشاحنة الجماعية ومساعدات مؤسسة “جود”. فخلال جلسة نظمها حزبه لمناقشة سبل تعزيز الذكاء الاصطناعي في المغرب، فاجأ الحاضرين بتعليق ساخر يحمل أكثر من رسالة سياسية، حين قال؛ “بينما نحن نناقش الذكاء الاصطناعي، هناك من يناقش الذكاء القفي”.

تصريح بنعبد الله، الذي جاء في سياق الحديث عن سبل تحديث الاقتصاد الوطني وتطوير بنياته، كان إشارة واضحة إلى أن بعض الأطراف لا تزال تلجأ إلى أساليب تقليدية لاستمالة الناخبين، بدل الاستثمار في حلول تنموية حقيقية، متسائلًا بلهجة ساخرة، “كيف يمكن لحزب يقود الحكومة أن يرفع شعار التقدم والتحديث، بينما يستمر في ممارسة سياسات قائمة على توزيع القفف لكسب الولاءات؟”.

تصريح بنعبد الله يأتي في وقت يواجه فيه حزب التجمع الوطني للأحرار ضغوطًا داخلية وخارجية، خاصة بعد التسريبات التي تفيد بأن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لم يخفِ استياءه من الطريقة التي أُدير بها هذا الملف، حيث اعتبر أن وقوع مثل هذا “الخطأ الساذج” في توقيت حساس يمنح الخصوم السياسيين ذخيرة مجانية لمهاجمة الحزب واتهامه باستغلال العمل الخيري لأغراض انتخابية.

المعطيات التي خرجت إلى العلن كشفت أن قيادات بارزة داخل “الأحرار” عبرت عن امتعاضها من الورطة التي تسبب فيها هذا الملف، معتبرة أن القضية تجاوزت مجرد سوء تدبير، وأصبحت ضربة لصورة الحزب، الذي يحاول الترويج لنفسه كفاعل سياسي يقود حكومة قادرة على تحقيق التنمية. ووفق مصادر مطلعة، فقد وجّه أخنوش “توبيخًا حادًّا” إلى بايتاس، مشددًا على ضرورة التزام الصمت في هذه المرحلة، تفاديًا لمفاقمة الجدل، خاصة مع تزايد الانتقادات التي وصلت إلى البرلمان وأصبحت قضية رأي عام.

تصريحات بنعبد الله، وإن جاءت في قالب ساخر، إلا أنها تعكس النقاش السياسي المحتدم حول العلاقة بين السياسة والعمل الخيري، وحول ما إذا كان بعض الفاعلين يوظفون الجمعيات لأغراض انتخابية، وهو نقاش مرشح لمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة، خاصة مع ترقب ردود أفعال جديدة داخل الأغلبية والمعارضة على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *