“شاعلة” داخل كواليس الأحرار.. أخنوش يوبّخ بايتاس بسبب “خطأ قاتل”

لم تهدأ تداعيات الجدل الذي أثارته واقعة ظهور شاحنة تابعة لجماعة تيوغزة أمام منزل عائلة الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس. فالقضية التي ارتبطت بمؤسسة “جود” الخيرية، التي وُصفت بأنها الواجهة الاجتماعية لحزب التجمع الوطني للأحرار، لم تبق مجرد زوبعة إعلامية، بل امتدت لتثير غضبًا داخل الحزب نفسه.

وحسب مصادر موثوقة، فإن رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، لم يُخفِ امتعاضه من هذا “الخطأ القاتل” الذي ارتكبه بايتاس، موجّ له عتابًا شديد اللهجة، ليس بسبب الواقعة بحد ذاتها، ولكن بسبب توقيتها الذي اعتبره أخنوش غير مناسب، حيث منح الخصوم السياسيين فرصة ذهبية لتوجيه السهام نحو الحزب وقياداته. وبلهجة متذمرة، خاطب أخنوش بايتاس قائلاً؛ “ما خاصناش نطيحو فبحال هادشي، راه الخصوم كيتسناوْنا فالدورة وما خاصناش نعطيوْهم Des cadeaux gratuits”.

ولم يكن أخنوش الوحيد الذي أبدى استياءه حول هذه الفضيحة، بل عبّر قياديون آخرون داخل الحزب عن قلقهم من التداعيات المحتملة لهذه القضية على صورة الحزب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 حيث اعتبر بعضهم أن الأمر لم يعد يتعلق بسوء تدبير بسيط، بل تحول إلى ورطة سياسية تهدد ما يسعى الحزب إلى ترسيخه من إنجازات.

ورغم أن أخنوش نفسه يواجه انتقادات متكررة حول تضارب المصالح، سواء بسبب الجمع بين رئاسة الحكومة وإدارة شركاته، أو من خلال الامتيازات التي حصلت عليها مجموعته في بعض المشاريع الكبرى، إلا أنه بدا حريصًا على ضبط الإيقاع داخل الحزب، موجهًا رسائل صارمة إلى أعضائه بضرورة توخي الحذر في المرحلة المقبلة.

وفي ظل هذا الوضع، أشار قيادي بارز في حزب الأحرار إلى أن التعامل مع الأزمة يتطلب استراتيجية حذرة، وأن أي تصريح غير محسوب قد يفاقم الوضع، لهذا، كان التوجيه واضحًا، وهو على بايتاس التزام الصمت المطلق خلال الندوة الصحفية الأسبوعية التي تعقب المجلس الحكومي، لأن أي تبرير قد يُستغل ضده ويؤدي إلى تعقيد الأزمة أكثر.

ويبدو أن هذه التوجيهات طُبقت بحذافيرها، إذ اكتفى بايتاس، خلال آخر ندوة صحفية، بالرد على استفسارات الصحافيين حول الموضوع بعبارات عامة، قائلاً إن “بعض القضايا التي تُثار لها طابع سياسي، وسنجد الفضاء المناسب للتفاعل معها”. لكن هذا التصريح لم يطفئ نار الجدل، بل فتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول تداعيات هذه القضية داخل الحزب، وانعكاساتها على حساباته الانتخابية.

ورغم محاولات التقليل من شأن الواقعة، إلا أن القضية تسببت في إرباك واضح داخل حزب الأحرار، الذي يحاول تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على الاستمرار في قيادة الحكومة، في وقت تبدو فيه الأزمات تتوالى عليه، مما قد يجعل طريقه نحو 2026 أكثر وعورة مما كان يتوقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *