لماذا يدافع قيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار عن جمعية يدّعي أنها مستقلة؟

المستقل | فؤاد السعدي
هذا السؤال وحده كافٍ لكشف التناقض الصارخ في تصريحات لحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، وهو يدافع باستماتة عن جمعية “جود”، محاولًا إقناع الرأي العام بأنها مجرد فاعل جمعوي لا علاقة له بحزب “الحمامة”. فلو كانت الجمعية بالفعل مستقلة، لماذا يتولى قيادي في الحزب مهمة الدفاع عنها عوض ترك مسؤوليها يردون بأنفسهم على الجدل الدائر حولها؟
الجميع يعرف أن “جود” ليست مجرد جمعية خيرية، بل هي الذراع الاجتماعي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على اعتبار أنها تلعب دورًا بارزًا في تمويل أنشطته واستمالة الناخبين، خاصة في الفترات الانتخابية، وبالتالي فهذا الارتباط ليس مجرد استنتاج، بل هو معطى أكدته الوقائع الميدانية، من خلال ظهور مساعدات الجمعية في سياقات سياسية واضحة، وارتباطها بشكل مباشر بمرشحي الحزب بعدة محطات.
لكن السعدي، ومن خلال خروجه الإعلامي الأخير، حاول تحويل النقاش إلى جدل أخلاقي حول “كرامة الناخب المغربي”، متجاهلًا أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في تقديم المساعدات، بل في توظيفها سياسيًا واستغلال حاجة المواطنين لغايات انتخابية. هنا يبقى السؤال فيما لو كان العمل الخيري منفصلًا عن الحسابات السياسية، لماذا تُطرح قضية “جود” كلما اقتربت الانتخابات؟ ولماذا تحظى الجمعية بدعم واسع من شخصيات تنتمي للحزب؟
الحقيقة أن حزب أخنوش يحاول، كما في السابق، التهرب من مسؤولية الجمع بين العمل الحزبي والعمل الخيري، لكنه ينسى أن الإنكار في السياسة لا يكفي لإخفاء الواقع، لأن الرأي العام لم يعد يقتنع بالمناورات الخطابية، خاصة عندما تكون الوقائع على الأرض أكثر وضوحًا من أي تصريح رسمي.