العباس الومغاري.. تحديات القيادة ورؤية جديدة لمستقبل مكناس

المستقل | هيئة التحرير
تولى العباس الومغاري رئاسة جماعة مكناس في وقت كان التحدي أمامه كبيرًا، ورغم قصر مدة ولايته الانتدابية، كان لديه هدف واحد واضح، وهو تغيير وجه المدينة في وقت قياسي. ومن أجل ذلك، اختار أن يكون عمله ملموسًا في الميدان، بعيدًا عن المكاتب المغلقة، مؤكدًا عزمه على مواجهة كل الصعاب لتحقيق التغيير.
ورغم التحدي الكبير الذي يواجهه العباس الومغاري في فترة ولايته القصيرة، إلا أن ما يميزه هو قدرته الفائقة على الجمع بين الإدارة والسياسة. فهو يعرف تمامًا كيف يوازن بين الجانبين. فمن جهة، هو خبير في كل تفاصيل العمل داخل المجلس الجماعي، حيث يمتلك خبرة طويلة تتجاوز العقدين في العمل الجماعي، مما جعله يلم بكل صغيرة وكبيرة تخص شؤون المجلس. ومن جهة أخرى، يتقن الومغاري التعامل مع البُعد السياسي الذي يفرضه موقعه، وهذا ما جعله يبرز كأحد الرؤساء الذين يعرفون جيدًا كيفية إدارة النقاشات والمعاملات مع مختلف الأطراف.
لكن ما يميز العباس الومغاري بشكل خاص هو ارتباطه الوثيق بالواقع المحلي وهموم الساكنة. فهو ليس من النوع الذي يظل في مكتبه طوال الوقت، بل يفضل التواجد الميداني بشكل دائم، من أجل متابعة المشاريع عن كثب، ويلتقي بالمواطنين، ويشرف على الأوراش التنموية بنفسه. فالرجل يرى أن تحقيق التغيير الحقيقي لا يتوقف على القرارات المكتبية، بل يتطلب القرب من الناس والاستماع إليهم عن كثب. وبالتالي، يبذل جهدًا كبيرًا لتقديم حلول عملية لمشاكل المدينة، ويسعى لتحسين الحياة اليومية للمواطنين.
على سبيل المثال، عندما قرر العمل على إعادة فتح السوق الأسبوعي في سيدي بوزكري، وإعادة تأهيل المحطة الطرقية، وإعداد صفقات عمومية لإنجاز مشاريع مهيكلة قادرة على تغيير وجه المدينة إلى الأحسن، كان الومغاري يدرك أهمية هذه الخطوات في تلبية احتياجات المواطنين. ولذلك، عمل على ضمان عودة التدبير الجماعي من موقع الرئاسة بشكل يليق بتطلعاتهم. ولم يكن ذلك إلا جزءًا من مجموعة من المبادرات التي أطلقها، مثل متابعة مشاريع أخرى وإعادة الحياة للإدارة الجماعية، مما يعكس اهتمامه المستمر بتحقيق العدالة المجالية وتحسين أوضاع المدينة بشكل عام.
ورغم قصر المدة المتبقية في ولاية العباس الومغاري، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تنسيق الجهود مع مختلف الأطراف لتحقيق تقدم ملموس في مشاريع المدينة. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال دور عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، الذي يشكل عنصرًا أساسيًا في هذه الديناميكية التنموية. فمن خلال دعمه المتواصل وتقديم الإمكانيات اللازمة، ساهم الصبار في تذليل العقبات الإدارية التي كانت تعترض سير مجموعة من المشاريع، ما فتح المجال أمام الومغاري لتنفيذ مخططاته الطموحة. هذا التعاون الوثيق بين الرجلين يعكس التضافر المؤسسي الذي يساهم في دفع المدينة نحو آفاق جديدة، حيث تتكامل الجهود الرسمية المحلية مع رؤية استراتيجية واحدة لتحقيق الإقلاع التنموي الذي طال انتظاره.
وتبقى قدرة العباس الومغاري على مواجهة التحديات رغم قلة الإمكانيات أحد أبرز سماته القيادية. فهو يدرك تمامًا أن أي تقصير قد يعرضه للانتقادات، سواء من التاريخ أو من ساكنة المدينة. ومن هنا، يواصل العمل بجد وإصرار لتحقيق التغيير الذي وعد به. ورغم صعوبة الطريق وتعقيداته، يظل الومغاري ثابتًا على هدفه، عازمًا على ترك بصمة واضحة في تاريخ مكناس، حيث يسعى بكل قوته لتحقيق أفضل حصيلة لما تبقى من ولايته الانتدابية.