تحالف الأغلبية ينهار والأحزاب بالجماعات تتحول إلى بيادق في يد القيادات

تتجه الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية نحو فك ارتباطها على المستوى الوطني حيث يستعد التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال للتوقيع على ميثاق فض التحالف الذي كان وراء تشكيل أغلبيات المجالس المنتخبة في أغلب الجماعات الترابية، وهو توجه يعكس حجم التوتر الذي طغى على العلاقة بين مكونات التحالف منذ شهور كما يكشف أن التنسيق الذي ظهر متماسكًا في البداية لم يكن سوى واجهة تخفي خلافات وصراعات محتدمة.
ففي العديد من الجماعات لم تعد الأمور تُدار بروح العمل المشترك بل تحولت الاجتماعات إلى ساحات مواجهة حيث أصبحت الطاولات تُطرق بقوة احتجاجًا على القرارات وأصبح التخوين والاتهامات بالفساد والريع وتضارب المصالح هو العنوان الأبرز للنقاشات، حتى أنه في بعض الحالات لم يعد يفصل بعض المجالس عن اندلاع مواجهات مباشرة سوى قليل من ضبط النفس فيما باتت المعارضة تراقب الوضع عن بعد وهي ترى كيف يتصارع الحلفاء السابقون بأساليب لم تترك للثقة أي مجال للبقاء.
في ظل هذه الأجواء المتوترة تفضل القيادات المركزية للأحزاب البقاء في الخلف والاكتفاء بالمراقبة دون التدخل حيث يبدو أنها ترى في هذا التصدع المحلي ورقة تفاوضية يمكن استثمارها في المرحلة المقبلة خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، هذه القيادات هي نفسها التي كانت قبل أشهر تصدر التعليمات وتفرض الانضباط وتُلاحق المستشارين الذين خرجوا عن طوعها بدعاوى التجريد من العضوية تحت مبرر حماية وحدة الصف الحزبي غير أن ما يجري اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه الدعاوى بعدما أصبح التحالف نفسه في طريقه إلى التفكك.
وبالتالب فإذا كان الانضباط الحزبي ضروريًا لضمان الاستقرار داخل المؤسسات المنتخبة فكيف تُبرر هذه الأحزاب استمرارها في ملاحقة بعض المستشارين لمجرد أنهم رفضوا تنفيذ تعليمات فقدت قيمتها اليوم في ظل انهيار التحالف؟ وهل كانت هذه الدعاوى تهدف فعلًا إلى الحفاظ على تماسك المجالس أم أنها لم تكن سوى أداة لضبط المنتخبين وإبقائهم تحت السيطرة؟
الواضح أن الأحزاب بالجماعات لم تعد تتحكم في قراراتها بشكل مستقل بل أصبحت مجرد أدوات في يد القيادات المركزية التي توجهها وفق مصالحها وتدفع بها إلى خوض صراعات لم يكن لها أي مبرر سوى الحفاظ على توازنات عليا. ومع استمرار هذا الوضع سيكون على هذه الأحزاب أن تعيد حساباتها لأن الأزمة التي بدأت محليًا قد تمتد إلى المستوى الوطني مما قد يُهدد مواقعها السياسية في المستقبل القريب.