أخنوش يهرب من المسؤولية إلى الحملات الانتخابية.. من يخدم مصالح المواطنين؟

في الوقت الذي يواجه فيه المواطن المغربي تحديات معيشية صعبة، من ارتفاع الأسعار إلى تفاقم البطالة وضعف الخدمات الاجتماعية، يقرر رئيس الحكومة عزيز أخنوش تخصيص وقته لجولات حزبية يبدو أنها موجهة أكثر لتصفية الحسابات السياسية مع حلفائه في الأغلبية، بدلًا من التركيز على إيجاد حلول واقعية للأزمات التي تؤرق الشارع.

هذا التحرك يطرح سؤالًا جوهريًا حول ما إن كانت الأولوية لدى أخنوش هي تحسين أوضاع المغاربة، أم ضمان موقعه الحزبي استعدادًا لانتخابات 2026؟ لأن المفترض أن يكون رئيس الحكومة قائدًا للأغلبية، يعمل على تحقيق الانسجام داخلها وتوجيه طاقتها نحو خدمة المواطنين، لا أن ينزل بنفسه إلى الشارع في حملات حزبية وكأنه في معركة انتخابية مبكرة ضد أحد حلفائه.

الخطير في الأمر أن هذه التجمعات لن تضيف شيئًا للمواطن الذي لم يعد يهمه الصراعات الحزبية، بل يبحث عن نتائج ملموسة في حياته اليومية. فهل سيجد أخنوش تفسيرًا منطقيًا لتخصيص وقته لمهاجمة نزار بركة عوضًا عن التركيز على محاربة المضاربة التي اشتكى منها وزيره في التجارة والصناعة؟ وهل سيقنع المواطن بأن النزول إلى الميدان بعقلية انتخابية هو الحل لمشاكل القدرة الشرائية؟

إذا كان هناك فشل في تدبير بعض الملفات، فالمسؤولية يتحملها رئيس الحكومة أولًا، وليس من المجدي الهروب إلى التجمعات الحزبية لإعادة تسويق الوعود التي لم تتحقق بعد. كان الأولى بأخنوش أن يواجه هذه التحديات من مقر رئاسة الحكومة، لا من منصات التجمعات الحزبية، لأن المواطن لا يطلب منه خطبًا سياسية، بل إجراءات ملموسة تخفف من الأعباء اليومية.

أما إذا كان يرى في هذه التحركات مقدمة لحملة انتخابية مبكرة، فهو يرتكب خطأً استراتيجيًا قد يكلفه وحزبه ثمنًا سياسيًا باهظًا في 2026، لأن الناخبين لا ينسون من ضيع وقته في الحسابات الحزبية على حساب الأولويات الحقيقية للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *