النادي المكناسي.. صراع الرئاسة والمصالح الشخصية على حساب الاستقرار الرياضي

المستقل | فؤاد السعدي

بعد النجاح الكبير الذي حققه النادي المكناسي بصعوده إلى القسم الاحترافي من البطولة الوطنية “إنوي”، تفاجأ الجميع بتغيير مفاجئ في رئاسة النادي، حيث تم الإطاحة بالرئيس السابق، خالد تاعرابت، الذي قاد الفريق إلى هذا الإنجاز.

ورغم أن التغيير في القيادة قد يبدو للوهلة الأولى صراعًا طبيعيًا على منصب الرئاسة، فإن الحقيقة وراء هذا القرار تتجاوز ما هو رياضي، لتكشف عن دوافع شخصية وأهداف تتعلق بأمور أخرى بعيدًا عن مصلحة الفريق. ففي الواقع، ما حدث للنادي المكناسي يمثل خرقًا للقاعدة الجوهرية التي تقول: “لا نغير الإدارة التي تحقق النتائج”. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا حدث هذا التغيير؟ وما هي الأسباب الحقيقية لهذا “الانقلاب” على الرئيس الذي حقق نتائج ملموسة؟

أحد الاحتمالات المطروحة هو أن الرئيس الحالي كان يرى في رئاسة النادي فرصة للتخلص من تعقيدات وضعه المهني بأكادير، وربما كان يطمح أن تساعده المسؤولية الجديدة في النادي على الانتقال من مكان عمله إلى محل اقامته بمكناس. هو طموح مشروع بلا شك، لكن السؤال هو: هل كان من المفترض أن يكون ذلك على حساب النادي؟ بالنظر إلى ما حققه النادي من استقرار إداري ونتائج مميزة تحت قيادة الرئيس السابق، يبدو أن الطموحات الشخصية كانت وراء هذا التغيير المفاجئ.

وفي ظل هذه الظروف، أصبح من الواضح أن الرئيس الحالي لم يكن في وضع يسمح له بالتفرغ الكامل لإدارة شؤون النادي. فالتزاماته الوظيفية في وجدة، بالإضافة إلى مسؤولياته في النادي، جعلت من الصعب عليه اتخاذ قرارات استراتيجية ومهنية في الوقت المناسب. هذه الموازنة بين العمل الوظيفي والإداري أثرت بشكل كبير على تسيير النادي، وجعلت عملية اتخاذ القرارات تتميز بالتأخير والارتباك.

أحد أبرز الأمثلة على هذا الارتباك هو الغموض الذي أحاط بعدد من القرارات المالية، مثل قضية تذاكر مباراة النادي المكناسي ضد شباب المحمدية. لم يتم نشر أي تفاصيل حول عدد التذاكر المباعة والمبالغ المستخلصة منها، ما أثار شكوكًا كبيرة بين جمهور الفريق حول طريقة إدارة هذه الأموال. كما تداولت الأنباء عن تكليف الرئيس لأعضاء من هيئة المنخرطين لاستخلاص هذه المبالغ، مما يزيد من تعميق علامات الاستفهام حول كيفية تدبير هذه العملية.

أما على صعيد القرارات المالية الأخرى، فقد ظهرت تساؤلات حقيقية حول فسخ العقد مع الشركة التي كانت مسؤولة عن نقل اللاعبين، والتعاقد مع شركة جديدة بمبالغ أكبر بكثير. هذا التغيير في التعاقدات يبدو غير مبرر، خاصة إذا كان الهدف هو ترشيد النفقات، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان وراء هذه القرارات مصالح شخصية قد تؤثر سلبًا على النادي.

من خلال هذه المعطيات، يتضح أن الرئيس الحالي لم يكن يهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين وضع النادي، بل كان يسعى أكثر لتسوية أوضاعه الشخصية والمهنية. هذا يعكس خللاً في التفكير الإداري، حيث وضعت المصالح الشخصية فوق مصلحة الفريق، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا على استقرار النادي المكناسي. النادي اليوم بحاجة إلى قيادة قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى، وتتمتع بالشفافية والحرفية، لتضمن له الاستمرارية في المنافسات الكبرى.

الجمهور المكناسي، الذي لطالما وقف إلى جانب فريقه في أصعب اللحظات، يستحق قيادة حقيقية تضع مصلحة النادي أولاً. بدلاً من التورط في صراعات شخصية أو صفقات غامضة، يحتاج النادي إلى إدارة تتسم بالوضوح والالتزام بمستقبل الفريق. إن المرحلة الحالية، وما تحمله من غموض وتخبط، قد تهدد مستقبل النادي وتضعه في مواجهة تحديات قد تؤثر على تاريخه العريق.