إدارة “الكوديم” في قفص الاتهام.. فضيحة التذاكر وفوضى التنظيم تُفسدان افتتاح الملعب الشرفي

المستقل | فؤاد السعدي

كان افتتاح الملعب الشرفي بمكناس بعد إعادة تأهيله فرصة لتقديم صرح رياضي يليق بمكانة المدينة وتاريخها الرياضي، خصوصًا مع اعتماده من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). لكن بدلاً من أن يكون هذا الحدث محطة للفرح والاحتفال، تحوّل إلى فضيحة تنظيمية كبرى خلال مباراة النادي المكناسي وشباب المحمدية. جمهور عريض اقتنى تذاكر المباراة وجد نفسه عالقًا خارج أسوار الملعب بسبب فوضى تنظيمية لا تُغتفر، مما أثار غضب عشاق الفريق وأعاد فتح النقاش حول إدارة النادي.

هذه الفوضى لم تكن مجرد صدفة أو سوء تقدير، بل تعكس أزمة أعمق في تسيير شؤون النادي المكناسي. الفريق الذي عرف استقرارًا نسبيًا في فترات أصعب حين كان في القسم الوطني الثاني والثالث، يبدو اليوم غارقًا في مشاكل داخلية تؤثر على أدائه داخل الملعب وخارجه.

فسلسلة الهزائم المتتالية التي يعاني منها الفريق وأزمة التنظيم، يُثير تساؤلات كبيرة حول دور المكتب المسير الحالي. وكيف يمكن لفريق بحجم النادي المكناسي أن يصل إلى هذا المستوى من التراجع دون أن تتحرك الإدارة لإصلاح الوضع؟

الحديث عن سوء التسيير اليوم يعيدنا إلى النقطة التي شكلت منعطفًا كبيرًا في مسار النادي وهي؛ الإطاحة برئيسه السابق رغم ما أثبته من كفاءة في فترة وجيزة وحقق نتائج ملموسة، قبل أن يُستبدل دون مبررات واضحة.

لقد آثرنا في البداية عدم الخوض في تفاصيل هذا “الانقلاب” احترامًا للسياق العام وتجنبًا لأي اتهامات بالتشويش، ولكن الواقع الحالي لا يترك مجالًا للصمت ويبقى السؤال لماذا تم تغيير رئيس كان متفرغًا ومباشرًا في إدارة شؤون الفريق، برئيس آخر يدير النادي عن بُعد؟ كيف يمكن تبرير هذا القرار في ظل الوضع الكارثي الذي يعاني منه الفريق حاليًا؟ ألا يعتبر هذا تناقضا صارخا وارتجالا قد يضر يمستقبل الفريق؟ لماذا لم تتم المطالبة بالتغيير عندما كان الفريق في القسم الثاني ويعاني من صعوبات مالية؟ لماذا جاءت هذه “الحركة” فقط بعدما بدأ النادي يحقق نتائج إيجابية؟ ألا يثير هذا “الانقلاب” الشكوك حول وجود مصالح شخصية وراء الإطاحة بالرئيس السابق، وهذا ما سنسعي لكشفه  في مناسبة قادمة.

من يملك زمام النادي المكناسي  اليوم يجب أن يعي جيدا بأنه يملك جزءًا من تاريخ مدينة مكناس وبالتالي فلا عنوان للفوضى وسوء التسيير. وإذا كانت هذه المرحلة تحمل دروسًا، فإن أهمها هو أن الرياضة بحاجة إلى إدارة شفافة، وخالية من الحسابات الضيقة التي تقودها المصالح الشخصية.

مكناس وجمهورها يستحقان فريقًا يُدار بحرفية، يُحقق النتائج ويُعيد المجد لمدينة عريقة في تاريخ الرياضة الوطنية. أما استمرار الوضع الحالي، فهو إهانة ليس فقط للنادي المكناسي، بل للمدينة بأكملها.

يتبع..