ما الذي يؤخر إخراج القانون التنظيمي للحق في الإضراب بالمغرب؟

بعد ست سنوات على إحالته على البرلمان، لا يزال مشروع القانون المنظم لممارسة حق الإضراب في المغرب يراوح مكانه، في الوقت الذي تحدثت تقارير مؤخرا عن قرب انطلاق المشاورات بشأنه. 

وكان ميثاق الحوار الاجتماعي الذي وقعته الحكومة مع النقابات الأكثر تمثيلا والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أبريل الماضي، قد ضم من بين التزاماته “العمل على إخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب إلى حيز الوجود، قبل نهاية الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية للولاية التشريعية الحالية (يناير 2023)”.

وتنص الفقرة الثانية من الفصل 29 من دستور 2011 على أن “حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته”، وهي الصيغة نفسها تقريبا التي تكررت في جميع دساتير المغرب منذ 1962.

ومن أبرز مضامين مشروع القانون التنظيمي الذي أحيل على البرلمان سنة 2016، ما جاء في المادة 5 بأن كل دعوة إلى الإضراب خلافا لأحكامه تعتبر “باطلة”، بينما توجب المادة 7 بإجراء مفاوضات بشأن الملف المطلبي للعمال قبل خوض الإضراب.

وتمنع المادة 13 عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب، وتليها مادة تعتبر الأجراء المشاركين في الإضراب في حالة توقف عن العمل ويحرمون من الأجر عن المدة المذكورة، وتخول المادة 26 للمُشغل في حالة ممارسة الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون أن يطالب بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالمقاولة.

وتثير مضامين مشروع القانون خلافات بين الحكومة والنقابات التي سبق أن طالبت بسحبه لمراجعته. 

“إخلال بالالتزامات”

وتعليقا على الموضوع، ذكر عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يونس فيراشين، أنه إلى حدود اليوم لم يبدأ الحوار حول المشروع التنظيمي للإضراب، معتبرا أن “الأساسي حاليا هو تنفيذ الالتزامات التي وعدت بها الحكومة”.

وتابع فيراشين، مبرزا أن هناك التزامات أخرى سابقة على الحوار حول القانون التنظيمي للإضراب ومنها الزيادة في الأجور ومراجعة الضريبة على الدخل، مشيرا إلى أنه “كان على الحكومة أن تنفذ ذلك في سبتمبر المنصرم لكن لم تلتزم بذلك وهذا إخلال بالالتزامات”.

ويعزو فيراشين، سبب تأخر خروج القانون التنظيمي للإضراب إلى  صيغته الحالية “التي تشكل ضربا للحق الدستوري في الإضراب ولا تحترم المواثيق الدولية كاتفاقية منظمة العمل الدولية واجتهادات لجنة الحريات النقابية التابعة لها”.

وبحسب المتحدث فإن صيغة مشروع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب “لا تتلاءم مع هذه القوانين الدولية”، داعيا إلى مراجعتها.

“قانون مجحف”

ومن جانبه، تساءل القيادي بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، عبد الرحيم الهندوف، في حديث لـ”أصوات مغاربية” عن سبب “إلحاح” الحكومة من أجل المصادقة على مشروع القانون التنظيمي للإضراب في الوقت الذي “يشهد المغرب إضرابات قليلة لا تؤثر بشكل كبير على سير العمل بصفة عامة”.

وأفاد الهندوف بأن عدد أيام الإضراب مقارنة مع عدد أيام العمل لا تمثل سوى 0,001 في الألف، مؤكدا أن أغلب الإضرابات بنسبة تتجاوز 90٪ سببها هو عدم تطبيق قانون الشغل أو عدم أداء الأجور، قبل أن يردف مؤكدا أن “الأولوية اليوم هي تطبيق قانون الشغل”.

وتعليقا على مضامين مشروع القانون التنظيمي، اعتبر الهندوف أنها تنطوي على “تضييق أكثر على حرية العمال ولا يحتوي على أي شيء إيجابي سوى التضييق على ممارسة هذا الحق والإجهاز على ما تبقى من حقوق الشعب”، مضيفا أنه “لهذه الأسباب نرفض هذا القانون المجحف الذي لا يحترم حقوق العمال”.

“تأخر المفاوضات”

وخلافا لذلك، أكد هشام الزوانات، رئيس اللجنة الاجتماعية للاتحاد العام لمقاولات المغرب،  أن الاتحاد ليست له أي ملاحظات حول مشروع القانون التنظيمي للإضراب الذي أحيل على البرلمان، وبأنه موافق على مقتضياته.

وتابع الزوانات، مبرزا أن النقابات هي التي ترغب في التفاوض حول تقديم اقتراحات جديدة على هذا القانون، لافتا إلى أنه بالرغم من إحالته على البرلمان “يمكن تقديم تعديلات تناسب النقابات وأرباب العمل والحكومة”.

وبشأن آخر مستجدات مناقشة المشروع التنظيمي للإضراب في إطار الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي، سجل الزوانات “تأخرا في مباشرة المفاوضات بعد ما يقارب شهرا ونصف على وضع هذه النقطة في جدول الأعمال إثر الاجتماع الحكومي مع النقابات”.

وأضاف المتحدث ذاته قائلا “من المفروض أن تتم المناداة علينا خلال الأيام المقبلة من طرف وزير الشغل لبدء العمل على مناقشة هذا المشروع”. 

“مقاربة الحكومة”

أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الحفيظ أدمينو، من جهته، عزا في تصريح لـ”أصوات مغاربية” تأخر إخراج هذا القانون إلى أسباب مرتبطة أساسا بالمقاربة التي تعتمدها الحكومة، موضحا أنها “تعتبره مشروع قانون يجب التداول بشأنه في مجلس النواب وعبر النقابات من خلال تمثيليتها خاصة في مجلس المستشارين على أن تقدم التعديلات المهمة على هذا النص”.

وأضاف أدمينو موضحا أنه “في المقابل ترى النقابات دائما بأنه يجب أن يتم أولا الاتفاق على المبادئ والأسس المرتبطة بمشروع القانون في إطار الحوار الاجتماعي، وتليها اللحظة البرلمانية من أجل ترسيم والتنصيص على هذه الخيارات والمبادئ”. 

وأشار المتحدث إلى أن ا”لولايات الحكومية السابقة لم تتفق على ذلك إلا أن الحكومة الحالية أكدت على إدراج مشروع القانون التنظيمي للإضراب ضمن جولة الحوار الاجتماعي مع النقابات”.

ولا يستبعد أدمينو بأن تتمكن الحكومة الحالية من إخراج هذا القانون الذي لم ير النور في جميع الدساتير المغربية السابقة، موضحا أن ذلك يشكل ضرورة يفرضها سياق مناخ الأعمال إثر مصادقة الحكومة على قانون ميثاق الاستثمار، وقال “أعتقد أن القانون التنظيمي للإضراب سيكون مهما جدا لتعزيز الثقة بالاستثمار في المغرب وأيضا تطوير مناخ الأعمال في بلادنا”.