امتناع الموظفين عن تكريم البواري يربك تسليم السلط بوزارة الفلاحة وحاتمي أمام امتحان الغلاء

شهدت مراسم تسليم السلط بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والجبال والسيادة الغذائية تطورا لافتا، بعدما تعثر تنظيم حفل الوداع الرمزي الذي كان مرتقبا للوزير المنتهية ولايته أحمد البواري، حيث رفض موظفو الوزارة تخصيص تكريم له وامتنعوا عن الحضور إلى المقر صباح اليوم السبت، في واقعة شكلت صدمة للمسؤول السابق. وأمام هذا الاحتجاج الصامت ومقاطعة الأطر، اضطر مقربون من البواري للاتصال بعدد من المديرين المركزيين من مكاتبهم بالعاصمة الرباط للحضور المستعجل، لالتقاط صور تذكارية عند المدخل الرئيسي للوزارة تعويضا عن الحفل الذي كان مبرمجا.

وفي المقابل، تولى خالد حاتمي مهامه رسميا على رأس الوزارة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، متعهدا بالانخراط في تعبئة شاملة لضمان الأمن والسيادة الغذائيين للمملكة، ومراجعة آليات دعم الفلاحين الصغار مع تجويد مسالك تسويق المنتجات الفلاحية. وأبرز حاتمي أن الإشارة الصريحة للسيادة الغذائية ضمن الهندسة الوزارية المستحدثة تعكس الرؤية الرسمية للتعاطي مع رهانات وتحديات المرحلة القادمة.

غير أن هذه التعهدات تصطدم بواقع معقد وتركة ثقيلة خلفتها مرحلة التسيير السابق للقطاع من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث واجهت الحقيبة الفلاحية انتقادات واسعة على مدى سنوات، أبرزها ملف التسهيلات والإعفاءات الجمركية والضريبية الممنوحة لمستوردي الماشية واللحوم، والتي رصدت لها مبالغ مالية ضخمة بهدف تخفيض الأسعار للمستهلكين، دون أن يلمس المواطنون أي تراجع ملموس في أسعار اللحوم بالأسواق الوطنية.

وفي الوقت الذي خصصت فيه الدولة اعتمادات مالية هائلة لاستراتيجيات متعددة، في مقدمتها مخططا “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، تتزايد المطالب بالقطع مع نهج منح الأولوية للفلاحة التصديرية على حساب الأمن الغذائي الداخلي. فقد أدى هذا التوجه، إلى جانب توالي سنوات الجفاف وغلاء المستلزمات الفلاحية، إلى إجهاد الفلاحين الصغار، وتسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضراوات والفواكه، مما شكل ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والهشة.

وتضع هذه المعطيات الوزير الجديد وحزبه، الأصالة والمعاصرة، أمام اختبار حقيقي لتنزيل وعوده الانتخابية التي وجه فيها انتقادات صريحة للسياسات الفلاحية السابقة ومحدودية أثر الدعم العمومي. وتتجه الأنظار نحو كيفية تعاطي الفريق الحكومي مع هذا الملف الحيوي، وما إذا كان سيتجه نحو مراجعة جذرية لخيارات القطاع، أم سينتهي إلى السير على خطى البرامج والمناهج السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *